السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

208

تفسير الصراط المستقيم

النوافل في الصلاة والتطوع في الصوم ، وطعمة الجدّ ، وغير ذلك ، وهذا لا مانع من القول به بعد دلالة الأخبار عليه كما صرّح به جماعة ، والتفويض في سياسة الخلق وتكميلهم وتعليمهم وجوب طاعتهم ، كما يدلّ عليه قوله تعالى : * ( وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا ) * « 1 » ، وفي تبليغ الأحكام إليهم بحسب الواقع أو التقيّة ، أو بحسب ما يحتمله عقل كل سائل على ما يريهم اللَّه من مقتضيات الأزمان ومصالح الأشخاص ، وبه أخبار كثيرة ، وفي القضاء والحكومة بحسب ظاهر الشريعة ، أو على ما هو الواقع كما دلَّت عليه الأخبار ، أو في العطاء ، فإنّ اللَّه خلق لهم الأرض وما فيها ، وجعل لهم الأنفال والخمس والصفايا ، وغيرها ، فلهم أن يعطوا من شاؤوا ، ويمنعوا من شاؤوا ، كما في اخبار باب الخمس وغيره . وفي البصاير ، والاختصاص عن أبي جعفر عليه السّلام : أنّ الأئمّة منا مفوّض إليهم ، فما أحلَّوا فهو حلال ، وما حرّموا فهو حرام « 2 » . وبالجملة للتفويض معان ، بعضها معلوم الفساد ، وبعضها مقطوع الصحّة ، وبعضها مختلف فيه ، فلا ينبغي البدار إلى التكفير أو الإنكار أو ردّ الأخبار إذا وقع في أسانيدها من نسب إليه . ومنهم المجبّرة والمفوّضة الواقعة في الطرفين من الأمر بين الأمرين فعن الشيخ في « المبسوط » وبعض من تأخّر عنه هو الحكم بكفرهم ونجاستهم ، وعلَّل بأنّ القول بهما إنكار لما هو الضروري من الأمر بين الأمرين وباستتباعه لإبطال النبوات والتكاليف رأسا ، وإبطال كثير ممّا علم من الدين ضرورة ، ولقوله تعالى : * ( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّه ما أَشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِنْ

--> ( 1 ) الحشر : 7 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 12 ص 143 .