السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

20

تفسير الصراط المستقيم

أفصح به طرح من الدية ، وما لم يفصح الزم الدية ، قال : قلت : كيف هو ؟ قال : على حساب الجمل ألف ديته واحد ، والباء ديتها اثنان ، والجيم ثلاثة ، والدال أربعة ، والهاء خمسة ، والواو ستة . ثمّ ساق الكلام في تفصيل أعداد الحروف إلى قوله : والتاء أربعمائة وكل حرف يزيد بعد هذا فله مائة درهم . وهذا الخبر وإن دلّ على صحّة الترتيب الأبجدي المشتهر إلَّا أنّه مطعون بما ذكره الشيخ وغيره من أنّ تفصيل الدية على الحروف يجوز أن يكون من كلام بعض الرواة « 1 » ، حيث سمعوا أنّه قال : يفرّق الدية على حروف الجمّل ظنّوا أنّه على ما يتعارفه الحسّاب ولم يكن القصد ذلك ، بل القصد أنّها تقسم أجزاء متساوية « 2 » . أقول : وعلى فرض كونه من كلام بعض الرّواة أيضا يدلّ على اشتهاره بينهم . لكنّ الظاهر من خبر أبي لبيد ابتناؤه على حساب المغاربة على ما يأتي . الحروف اللفظية سادسها : الحروف اللفظية الَّتي هي كغيرها من الممكنات بلا فرق بين الماديّات والمجرّدات زوج تركيبي من مادّة وصورة ، ويعبّر عنها بالوجود والماهيّة . فمادّتها هي الهواء المستنشق في الرّية وقصبتها الفائدة ترويح الروح ودفع فضلاتها وأبخرتها ، والصوت إنّما يكون بنفس الإنسان ، وأصله دويّ في أصل الرية وإنّما يصير صوتا عند طرف القصبة المسمّى برأس المزمار لتضايقه ثمّ اتّساعه عند

--> ( 1 ) مراده انّ قوله : ألف ديته واحد . . . إلخ من كلام بعض الرواة . ( 2 ) الإستبصار ج 4 ص 293 ح 1108 وقال : لو كان الأمر على ما تضمّنته هذه الرواية لما استكملت الحروف كلَّها الدية على الكمال لأنّ ذلك لا يبلغ الدية إن حسبناها على الدراهم وإن حسبناها على الدنانير تضاعفت الدية ، وكل ذلك فاسد .