السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

196

تفسير الصراط المستقيم

والتقصير في حقّهم عليهم السّلام وهجروا قولهم في معنى الغلوّ ، ومدحوا من قدحوا به فيه من رجال الأئمّة عليهم السّلام حتى قيل : إنّه لا يكاد يسلم جليل من قدح ابن الغضائري إلى غير ذلك مما لا يخفى على من له أنس بالرجال . وإن اعتذر المحقق البهبهاني وغيره من ذلك بأنّ الغلاة كانوا مختفين في الشيعة ومخلوطين ومدلَّسين أنفسهم عليهم فبأقلّ شبهة كانوا يتّهمون الرجل بالغلوّ والارتفاع . وبأنّه ربما كان المنشأ روايتهم المناكير ، أو وجدان رواية ظاهرة فيه منهم ، أو ادّعاء أرباب ذلك القول كونه منهم . أو أنّ القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأصوليّة فربّما كان شيء عند بعضهم فاسدا ، أو كفرا أو غلوّا ، وعند آخرين عدمه ، بل ممّا يجب الاعتقاد به . إلى غير ذلك من الاعتذارات الَّتي لا يهمّنا البحث عنها ، إنّما المهمّ تحقيق معنى الغلوّ والتقصير . قال شيخنا المفيد في شرح ما قدّمناه عن الصدوق : الغلوّ في اللغة هو تجاوز الحدّ ، والخروج عن القصد ، قال اللَّه تعالى : * ( يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ولا تَقُولُوا عَلَى اللَّه إِلَّا الْحَقَّ ) * . . . الآية « 1 » . فنهى عن تجاوز الحدّ في المسيح ، وحذّر عن الخروج عن القصد في القول وجعل ما ادّعته النصارى فيه غلوّا ، لتعدّيه الحدّ على ما بيّناه ، والغلاة من المتظاهرين بالإسلام هم الذين نسبوا أمير المؤمنين والأئمّة عليهم السّلام إلى الإلهيّة والنبوّة ، ووضعوهم من الفضل في الدين والدنيا إلى ما تجاوزوا فيه الحدّ ، وخرجوا عن القصد وهم ضلَّال كفّار حكم فيهم أمير المؤمنين عليه السّلام بالقتل والتحريق بالنار . . . إلى

--> ( 1 ) النساء : 171 .