السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

193

تفسير الصراط المستقيم

جميعهم من لم يدخله شكّ في ربّه أو نبيّه فضلا عن إنكاره لهما بقلبه . نعم لو كان المنكر بعيدا من بلاد الإسلام بحيث يمكن في حقّه خفاء الضرورة لم يحكم بكفره بمجرّد ذلك . والحاصل أنّه متى كان الحكم المنكر في حدّ ذاته ضروريّا من ضروريّات ثبت الكفر بإنكاره ممّن اطَّلع على ضروريته من أهل الدين ، سواء كان ذلك الإنكار لسانا خاصّة عنادا ، أو لسانا وجنانا . ومنه يظهر الفرق حينئذ بين الضروري وغيره من القطعي كالمجمع عليه ونحوه ، فإنّه لا يثبت الكفر بالثاني إلَّا مع حصول العلم ثمّ الإنكار ، بخلافه في الضروري فيثبت وإن لم يكن إنكاره كذلك « 1 » . أقول : أما استظهاره من إطلاق الفتاوى والأخبار فقد سمعت الكلام فيه ، وما ذكروه في الضابط اقتصارا أو عطفا لا شاهد فيه أصلا ، مع ظهور الجحود في الإنكار عن علم ، سيّما مع تقييد كثير منهم بما سمعت من دون نكير . ثمّ إنّ تحقيق الشبهة لمنكري الضروري إن كان لشبهة في الدين فالأمر واضح ، وإن كان للشكّ في كون الحكم من صاحب الشريعة ، وإن تلقّاه أهل الدين بالقبول وأرسلوه إرسال المسلَّمات بل الضروريّة ، لكنّه لم يظهر ذلك لصاحب الشبهة ولو من جهة قضاء الضرورة لشبهة عرضت في أصل الاستناد والصدور ، بحيث لو ثبت له بشيء من الأدلَّة كونه من صاحب الدين لأقرّ به ولم يجحده قلبا ولسانا فالحكم بتحقق الكفر بمجرّده مشكل جدّا ، ولذا حكم من البعيد الَّذي يمكن في حقّه خفاء الضرورة . وأمّا من اطَّلع على ضروريته فلا يتصوّر في حقّه طروّ الشكّ والشبهة فيه مع

--> ( 1 ) الجواهر ج 6 ص 48 - 49 .