السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

163

تفسير الصراط المستقيم

إخوانه المؤمنين ، أو غير ذلك من غرض دينيّ أو دنيوي مندوب إليه على ما يساعده الإطلاق ، ويعضده ما مرّ عن تفسير مولانا العسكري عليه السّلام . ومن هنا يظهر أنّه ربما يصير الرزق الجسماني روحانيّا حيث إنّه يكتب في بذله المثوبة الأخرويّة ، وأنّه يمكن أن يكون شيء واحد رزقا لأشخاص متعدّدة من جهات شتّى بملاحظة الاعتبارات . تفسير الآية ( 4 ) * ( والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ) * عطف على * ( « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » ) * فيجري فيه الوجوه الثلاثة المتقدمة موصولا ، ومحلَّه الرّفع مفصولا ، أو عطف على المتّقين ، والمعطوف على الوجهين إمّا نفس المعطوف عليه أو بعضه ، أو غيره . والأرجح أنّ الحكم معلَّق على المتقين ، وأنّ هذه كلَّها أوصاف لهم ، وإن كان بعضها يدخل في بعض دخول الخاصّ تحت العامّ ، فإنّ الايمان بما انزل إليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وما أنزل من قبله تحت الإيمان بالغيب ، بل لعلَّك تراهما متكافئين من حيث التصادق والصدق على الأفراد بعد ملاحظة العموم حكمة ووضعا ، وإن كان الثاني بعد الأول لتوقّفه على ركني الإسلام ، فالنكتة في التكرير والتفصيل تلقين الدليل ، وإهداء السبيل إلى الايمان الاجمالي حيث يتعذّر التفصيل . واحتمال أنّ الجملة الأولى من صفات المتّقين الذين آمنوا من شرك أو كفر ، والثانية لأهل الكتاب الذين انتقلوا من ايمان إلى إيمان ، أو أنّ الأولى في الذين لم يشركوا باللَّه طرفة عين ، والثانية فيمن تجدّد ايمانهم . مدفوع بأنّه تخصيص في كلّ من الجملتين على كلّ من الوجهين من غير