السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
158
تفسير الصراط المستقيم
وبأنّه سبحانه هو الرازق والرزّاق ، وقاسم الأرزاق ولا يجعل الشيء رزقا لمن حرّمه عليه لقبحه ومخالفته للتكليف . واحتجت الأشاعرة لما ذهبوا إليه بأنّ الرزق في اللَّغة الحظَّ والنصيب ، فمن انتفع بالحرام صار ذلك الحرام حظَّا ونصيبا له فوجب أن يكون رزقا له . وبأنّه تعالى قال : * ( ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقُها ) * « 1 » ، وقد يعيش الرّجل طول عمره لا يأكل إلَّا من السرقة والخيانة والرشوة والرباء وغيرها من أنواع الحرام ، فوجب أن يقال : إنّه طول عمره لم يأكل من رزقه شيئا . وبما رووه عن صفوان بن أميّة ، قال : كنّا عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، إذ جاء عمر بن قرّة ، فقال : يا رسول اللَّه إنّ اللَّه كتب عليّ الشقوة فلا أراني ارزق إلَّا من دفّي فأذن لي في الغناء من غير فاحشة ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا آذن لك ولا كرامة ولا نعمة أي عدّو اللَّه لقد رزقك اللَّه طيّبا فاخترت ما حرّم اللَّه عليك من رزقه مكان ما أحل اللَّه لك من حلاله ، أما إنّك لو قلت بعد هذه المقالة ضربتك ضربا وجيعا « 2 » . ومن طرقنا عن الصادق عليه السّلام عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : انّ الروح الأمين جبرئيل أخبرني عن ربّي أنّه لن تموت نفس حتّى تستكمل رزقها ، فاتّقوا اللَّه وأجملوا في الطلب ، واعلموا أنّ الَّرزق رزقان : فرزق تطلبونه ورزق يطلبكم ، فاطلبوا أرزاقكم من حلال فإنّكم إن طلبتموها من وجوهها أكلتموها حلالا ، وإن طلبتموها من غير وجوهها أكلتموها حراما وهي أرزاقكم لا بدّ لكم من أكلها « 3 » .
--> ( 1 ) سورة هود : 6 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 5 ص 150 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 100 ص 28 .