السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

118

تفسير الصراط المستقيم

بغيره من الدرجات الرفيعة المتقدّمة . أو مقيّدة لإطلاقه إن فسّر بترك المعاصي أو ما لا ينبغي فعله . أو محلَّه النصب بتقدير أعني ، أو أمدح ، أو أخصّ ، أو الرّفع على أنّه خبر لمحذوف والتقدير هم الذين ، أو على الابتداء وخبره * ( أُولئِكَ ) * فيكون مفصولا عنه ، سواء جعلناه استينافا بيانيّا في جواب يقول : ما بال المتّقين قد خصّوا بهداية الكتاب لهم ، أو استينافا نحويا . والإيمان إفعال من الأمن ، يقال : أمنت وأنا أمن ، وأمنت غيري ، فالهمزة للتعدية ، ويستعمل كثيرا بمعنى التصديق ، حتى قال الأزهري : اتّفق العلماء على أنّ الإيمان هو التصديق ، واستشهد بقوله تعالى : * ( وما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ) * « 1 » أي بمصدّق . ومن هنا قد يتوهّم أنّ التصديق معنى آخر حقيقي له لغوي أو عرفي ، ولا بأس به وإن كان في الأصل مأخوذا من الأمن ضد الخوف ، وذلك أنّ آمنه بمعنى صدّقه كان في الأصل آمنه التكذيب والمخالفة لكنّه قد يعدّى باللام كما في الآية المتقدّمة لإرادة معنى التصديق ، وقد يعدّى بالباء لتضمينه معنى الإقرار والاعتراف . حقيقة الإيمان ثمّ إنّ المراد به شرعا أو متشرعا هو التصديق بالعقائد الإسلاميّة من التوحيد ، والنبوّة والمعاد ، وغيرها ، والقول بالأئمّة الاثني عشر صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، مع عدم ما يوجب الخروج من الدين أو المذهب ، وعلى هذا المعنى ينزّل كثير من الآيات والأخبار ، وهذا المعنى هو المراد به عند الإمامية ، فلا يتّصف سائر الفرق من

--> ( 1 ) يوسف : 17 .