السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
105
تفسير الصراط المستقيم
تفسير فِيه * ( هُدىً ) * * ( هُدىً ) * بيان وشفاء * ( لِلْمُتَّقِينَ ) * من شيعة محمد وعلي عليهما السّلام الذين اتّقوا أنواع الكفر وتركوها ، واتّقوا أنواع الذنوب الموبقات فرفضوها ، واتّقوا إظهار أسرار اللَّه تعالى وأسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فكتموها ، واتّقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقّين لها ، وفيهم نشروها . وقال عليه السّلام أيضا : * ( هُدىً ) * بيان من الضلالة * ( لِلْمُتَّقِينَ ) * الذين يتّقون الموبقات ، ويتّقون تسليط السفه على أنفسهم ، حتى إذا علموا ما يجب عليهم علمه عملوا بما يوجب لهم رضاء ربّهم . أقسام الهداية والهدى مصدر على وزن فعل ( بضم الفاء وفتح العين ) وإن كان هذا الوزن قليلا في المصادر ، بل قيل : إنّه يمكن أن يختصّ به المعتلّ نحو ( السرى ) و ( العلى ) . وقد مرّ في الفاتحة عدم الفرق بين الهدى والهداية ، خلافا لمن فرّق بينهما باختصاص الأوّل بإراءة طريق الدين خاصّة دون الثاني الَّذي يعمّ إرائة كلّ طريق ، ونبّهنا هناك أيضا على أنّه لا اختصاص لها ولمشتقّاتها بشيء من الدّلالة الموصلة أو إرائة الطريق ، بل يستعمل في كليهما على وجه الحقيقة . نعم قد يقال : إنّ ( الهدى ) الدلالة الموصلة إلى البغية ، بدليل وقوع الضلالة في مقابله ، قال تعالى : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى ) * « 1 » وقال سبحانه :
--> ( 1 ) البقرة : 16 .