السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
102
تفسير الصراط المستقيم
قراءة شاذة عن أبي الشعثاء « 1 » أنّه قرأ لا ريب بالرّفع على أن تكون ( لا ) هي المشبهة بليس ، والفرق بينها وبين القراءة المشهورة أنّ المشهورة صريحة في نفي جميع الأفراد ولو من جهة الاستلزام وهذه ظاهرة من جهة وقوع النكرة في سياق النفي ، مع احتمال أن يراد به معنى لا يشمل المثنّى والمجموع . وإنّما أخّر الظرف هنا بخلاف * ( « لا فِيها غَوْلٌ » ) * « 2 » لأنّهم يقدّمون الأهمّ ، وهو في المقام نفي الرّيب بالكليّة من الكتاب ، وإثبات أنّه حق وصدق ، لا باطل وكذب ، ولو قدّم فيه الظرف لأوهم وجود كتاب آخر فيه الرّيب لا في هذا ، كما قصد في قوله : * ( « لا فِيها غَوْلٌ » ) * تفضيل خمر الجنّة على خمور الدنيا بفقد الصفة المصرّحة بها . وهذا الوهم ممّا لم تسق الآية للإشعار بها ، مع ما فيه من الإزراء بالمعنى الأوّل الَّذي هو المقصود . الوقف الوقف على « فِيه » هو المشهور ، وعن نافع « 3 » ، وعاصم « 4 » : أنّهما وقفا على « لا رَيْبَ » بناء على حذف الخبر كما هو الشائع في هذا الباب للعلم به ، ومنه قوله تعالى : * ( قالُوا لا ضَيْرَ ) * « 5 » وقولهم : لا بأس ، والتقدير : لا ريب فيه ، فيه هدى ولا بدّ أن
--> ( 1 ) أبو الشعثاء سليم بن أسود المحاربي الكوفي التابعي قتل يوم الزاوية مع ابن الأشعث في سنة ( 85 ) - تهذيب التهذيب ج 4 ص 149 . ( 2 ) الصافّات : 47 . ( 3 ) نافع بن أبي نعيم المدني من القرّاء السبعة توفي ( 169 ) أو ( 176 ) . ( 4 ) هو عاصم بن أبي النجود بن بهدلة الكوفي القاري المتوفى ( 127 ) أو ( 128 ) . ( 5 ) الشعراء : 50 .