السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
75
تفسير الصراط المستقيم
فإن اللَّه تعالى جعل له بإزاء كل شيء شيئا . ففي النبوي : « إنّ إبليس قال لربه : يا رب ! قد أهبط آدم وقد علمت أنه سيكون كتب ورسل ، فما كتبهم ورسلهم ، قال : رسلهم الملائكة والنبيون وكتبهم التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، قال : فما كتابي ؟ قال : كتابك الوشم ، وقراءتك الشعر ، ورسلك الكهنة ، وطعامك ما لم يذكر اسم اللَّه عليه ، وشرابك كل مسكر ، وصدقك الكذب ، وبيتك الحمام ، ومصائدك النساء ، مؤذنك المزمار ، ومسجدك الأسواق « 1 » . فكل ما يصدك عن سبيل الخير أو يأمرك ويقرب لك ويوقعك في نهج الضر والضير ، فهو من أعوان الشيطان وجنوده وأحزابه وهو المشار إليه بقوله : * ( واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهُمْ فِي الأَمْوالِ والأَوْلادِ وعِدْهُمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ) * « 2 » . وقوله : * ( وكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإِنْسِ والْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ) * « 3 » . وفي « الكافي » عن الباقر عليه السّلام : « إن هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم ، وإن أحدكم إذا غضب احمرّت عيناه وانتفخت أوداجه ، ودخل الشيطان فيه ، فإذا خاف أحدكم من نفسه فليلزم الأرض فإن رجز الشيطان ليذهب عنه عن ذلك » « 4 » . وفي « المتهجد » في العوذة التي كتبها أبو الحسن الثاني لابنه عليهما السّلام :
--> ( 1 ) البحار : ج 63 / 281 ، ح 173 . ( 2 ) سورة الإسراء : 64 . ( 3 ) سورة الأنعام : 12 . ( 4 ) الكافي : ج 2 / 304 ، وعنه البحار : 63 / 265 ، ح 149 .