السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

516

تفسير الصراط المستقيم

المعجمون الإنساني الذي هو نسخة مختصرة من مجموع العالم الكبير لانطوائه فيه بجميع أجزاءه من الدرّة إلى الذرّة ، فإنّ فيه من كلّ شيء شيئا ، ففيه رأس من المشيّة المعبّر عنه بالمشيّة الجزئيّة ، وفيه قبضة من العقل ، وقبضة من النفس ، وقبضة من الطبيعة ، وقبضة من المزاج ، وقبضة من عالم المثال ، وقبضة من الأفلاك السبعة ، وقبضة من العناصر الأربعة ، وقبضة من المواليد الثلاثة حسب ما نفصّل كلَّا منها في موضعه إن شاء اللَّه ، وكلّ شيء من الأشياء شاعر بنفسه مسبّح لربّه ، لائذ في فناء الفناء إلى باب قدس الجود والبقاء ، ولذا قال سبحانه : * ( يُسَبِّحُ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * « 1 » . وقال سبحانه : * ( تُسَبِّحُ لَه السَّماواتُ السَّبْعُ والأَرْضُ ومَنْ فِيهِنَّ وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ) * « 2 » . وذلك لما قرّر في محلَّه من أنّ الوجود الإمكاني يساوق الشعور ، والشعور التذلَّل والاستكانة ، حتى أنّ الكافر بجميع أجزائه مسبّح للَّه تعالى في جميع العوالم المرتبة إلَّا بقلبه ولسانه أحيانا في مقام الشعور الإنساني ولذا في دعاء الركوع : خشع لك سمعي وبصرى وشعري وبصرى ولحمي ودمي ومخّي وعصبي وعظامي » « 3 » . وفي دعاء عرفة المتقدّم ذكر بعضه ما سمعت . وأمّا باعتبار التمهيد لعموم الدعاء ، حيث إنّه لمّا مجّد اللَّه ووصفه بصفاته الحسنى ، وأظهر له العبوديّة أراد أن يسأله الهداية الَّتي هي الجامعة لخير الدنيا والآخرة عمّم المسألة لأنّه أقرب إلى الإجابة ، مع ما ورد من أنّه من دعا لأخيه

--> ( 1 ) الجمعة : 1 والتغابن : 1 . ( 2 ) الإسراء : 44 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 85 / 111 .