السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
394
تفسير الصراط المستقيم
والاشكال وحصول شكل واحد متناسب من ملاحظة المجموع . ولذا قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في الخطبة الطاووسية : « ومن أعجبها خلقا الطاووس الذي أقامه في أحكم تعديل ، ونضد ألوانه في أحسن تنضيد » « 1 » . إلى آخر ما ذكره في « نهج البلاغة » . فلاحظ بل هذه الهيئات العجيبة عندهم ظلال لإشراقات نورية ونسب معنوية في تلك الأرباب النورية ، كما أن الصور والروائح والطعوم والأشكال والمقادير والقوى وغيرها كلها منسوبة إلى تلك الأرباب ، ولعله لذلك قال خاتم الحكماء والمحققين في « التجريد » : « والمصورة عندي باطلة لاستحالة صدور هذه الأفعال المحكمة المركبة من قوة بسيطة ليس لها شعور أصلا » « 2 » . بل قيل : إن الغزالي « 3 » بالغ في ذلك حتى أبطل القوى مطلقا ، وادعى أن الأفعال المنسوبة إلى القوى صادرة عن ملائكة موكّلة بهذه الأفعال تفعلها بالشعور والاختيار « 4 » . نعم ذكر العلامة الحلي رحمه اللَّه في شرح « حكمة العين » « 5 » أن المصورة تفيد التخليق والتشكيل والقوى الحاملة والأعراض الخاصة . ثم قال رحمه اللَّه : وعندنا أن استناد التصوير إلى اللَّه تعالى ابتداء من غير توسل هذه
--> ( 1 ) نهج البلاغة : ص 520 ، ط فيض . ( 2 ) تجريد الاعتقاد للخواجة نصير الدين الطوسي في المسألة الثانية عشرة ، في القوى النباتية . ( 3 ) هو أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي المتوفى ( 505 ) ه . ( 4 ) شرح تجريد الاعتقاد للقوشجي : ص 207 . ( 5 ) مصنف « حكمة العين » هو نجم الدين علي بن عمر القزويني المعروف بدبيران ، توفي سنة ( 678 ) وكان من أساتذة العلامة الحلي ، والعلامة قدس سره أول من شرح « حكمة العين » وسماء إيضاح المقاصد .