السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
358
تفسير الصراط المستقيم
وقال لأمته : قولوا أنتم : الحمد للَّه رب العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضائل » « 1 » . تبصرة ربما يقال : إن الربّ هو الاسم الأعظم نظرا إلى اختصاصه من بين الأسماء بجواز إطلاق مقلوبه على اللَّه سبحانه ، إذ « البر » أيضا من أسماءه الحسنى * ( إِنَّه هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ) * « 2 » . وكأنه مع ملاحظة الاختلاف في التخفيف والتشديد أيضا بالنسبة إلى الحرفين . بل ربما يحكى ذلك عن الخضر النبي على نبينا وآله وعليه السلام مؤيدا بإشراق أشعة أنوار التوحيد منه في البداية والنهاية كما في الآيتين * ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) * « 3 » ، * ( وأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ) * « 4 » ويجعله في الأولى إقرارا بالتوحيد بمنزلة لا إله إلا اللَّه ، ولذا ذكر كلمتي الرحمن والرحيم في الفاتحة بعد هذا الاسم ، وفي البسملة بعد لفظة الجلالة تنبيها على أنه بمنزلته . وبأنه أوقع في القرآن كثيرا حتى أنه لم يذكر بعد لفظة الجلالة شيء من الأسماء بكثرته « 5 » وهو مذكور في أربع وتسعين من السور .
--> ( 1 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : ص 11 - 12 . عيون الأخبار : ص 156 - 158 ، وعنهما بحار الأنوار : ج 26 ، ص 274 - 277 ، ح 17 . ( 2 ) الطور : 28 . ( 3 ) الأعراف : 172 . ( 4 ) النجم : 42 . ( 5 ) هذا الاسم الشريف ذكر في القرآن ( نحو 969 ) مرة .