السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
302
تفسير الصراط المستقيم
ومن الشكر الذي هو تعظيم المنعم بالاعتراف بالنعم الواصلة إليه باللسان والأركان والجنان ، إلا أن أخصيّته من المدح على الإطلاق ومن الشكر من وجه ، فهو أعمّ من كل الأولين من وجه ، لوجوده دونهما في أفعال القلب والجوارح . وإن اجتمع الكلّ في فعل اللسان وترتب الحمد والمدح على كل من الفضائل التي هي المزايا الغير المتعدية ، والفواضل التي هي المزايا المتعدية ، وهي المواهب والعطايا ، إلَّا أن هذا كأنّه مجرد اصطلاح لا يساعده تتبع موارد إطلاقاتها . ولذا أنكر بعضهم تقييد الحمد بكون الجميل اختياريا ، بل ذكر شيخنا البهائي أنّ هذا التقييد غير موجود في كلام الأكثر ، بل أنكره البعض لقولهم : الصبر يحمد في المواطن كلها ، وعاقبة الصبر محمودة ، بل في القرآن : عَسى * ( أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ) * « 1 » . وفي كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « فعند الصباح يحمد القوم السري » « 2 » . فلا داعي للتكلف في تلك الإطلاقات بأنه استعمل في معنى المدح أو الرضا مجازا ، أو أنّه من قبيل وصف الشيء بحال متعلقه ، أي المقام محمود صاحبه ، والسري محمود عليه كالصبر . هذا مضافا إلى تصريح اللغويّين بعموم معناه . قال في « الصحاح » : « الحمد أعم من الشكر ، وظاهره الإطلاق ، ولذا قال : والمحمّد الذي كثرت خصاله المحمودة » « 3 » .
--> ( 1 ) الإسراء : 79 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة ( 160 ) آخرها . ولا يخفى أن هذه الجملة من الأمثال ومعناها : إذا أصبح النائمون وقد رأوا السارين ليلا وصلوا إلى مقاصدهم حمدوا سراهم وندموا على نوم أنفسهم . والسري بضم السين المهملة وفتح الراء : السير ليلا . ( 3 ) الصحاح : باب الدال ، فصل الحاء ، واستشهد بقول الأعشى : إلى الماجد القرم الجواد المحمد .