السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
276
تفسير الصراط المستقيم
دخل الجنة وهي : اللَّه ، الإله ، الواحد ، . . . الرحمن ، الرحيم . . . » « 1 » . فقدّمه على غيره من أسماء الصفات مع أن الرحمة الرحمانية كالمادة الأولية لعامة الخلق ، والرحيمية كالصورة الإيمانية ، والأولى في رتبة النبوة ، والأخرى في مقام الولاية بها تمام النبوة بل إكمال الدين وإتمام النعمة هذا في الظاهر . وأما في الباطن فالأمر على العكس ، فإن الولاية التامة العامة الكاملة للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وظهور النبوة بوصيّه لأنه الباب والحجاب ، ولذا قال : * ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) * إلى قوله * ( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) * « 2 » أي بوصيّة الذي هو نفس * ( الإيمان ومَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُه وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * » . وأيضا قد ورد اسم « الرحمن » في القرآن المجيد بعد تكرره في أوائل السور في البسملة في بضع وأربعين موضعا ولم يذكر في شيء منها بعد اسم من الأسماء إلا بعد كلمة « اللَّه » أو الضمير الدال عليه ، كما في قوله : * ( هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ) * « 4 » . فإنه قد وقع رديفا لكثير من الصفات الفعلية كالغفور ، والرب ، والرؤوف ، والعزيز ، بل لم يأت متصلا بما يدل على الذات من الاسم الظاهر والمضمر . وأيضا ربّما يعلل التقديم مرة باختصاص الأول بالدنيا والأخير بالأخرى ، وفيه ما سمعت . وباختصاص الرحمن بالعرش * ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) * « 5 » كالرحيم
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 4 / 186 ، ح 1 عن التوحيد والخصال . ( 2 ) التوبة : 128 . ( 3 ) المائدة : 5 . ( 4 ) البقرة : 163 . ( 5 ) طه : 5 .