السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
268
تفسير الصراط المستقيم
برحمته منه وفضل » « 1 » . ويشمل الكافر أيضا من جهة إدرار الرزق ، ودفع البلاء ونحوه ، إلا أنه مع كونه بتبعية المؤمنين لأنفسهم وإصلاح معاشهم إمهال واستدراج لهم . * ( ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً ولَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) * « 2 » . فقد تبيّن مما مرّ أنّ الفرق بين الاسمين باعتبار الشمول والعدل لا الدنيا والآخرة . إيراد مقال لدفع إشكال ربما يورد على ما ذكرناه من انقسام الرحمة إلى القسمين وأنّ الرحمانية هي العامة الواسعة التي يشترك فيها الموافق والمنافق إشكال حاصله أنه ورد في الدعاء : « اللهمّ إنّك قلت وقولك الحق : * ( ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) * « 3 » وأنا شيء فلتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين » « 4 » . ومن البيّن أنّ الرّحمة المسؤولة هي الفضل الذي بيد اللَّه ، يؤتيه من يشاء * ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّه وبِرَحْمَتِه فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ) * « 5 » . وهو الرحمة الرحيمية الإيمانية المشار إليها بقوله : * ( يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِه مَنْ
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 2 / 280 ، وعنه البحار : ج 7 / 11 . ( 2 ) آل عمران : 178 . ( 3 ) الأعراف : 156 . ( 4 ) مصباح المتهجد : ص 250 ، وعنه البحار : ج 90 / 8 . ( 5 ) يونس : 58 .