السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
24
تفسير الصراط المستقيم
قال العبد : الرحمن الرحيم ، يقول اللَّه تعالى : أثنى علي عبدي ، وإذا قال العبد : مالك يوم الدين ، يقول اللَّه تعالى : مجدني عبدني ، وإذا قال العبد : إياك نعبد وإياك نستعين ، يقول اللَّه تعالى : هذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل » « 1 » . ومراتب الأمور الدنيوية أربعة ، الملك ، والملك ، والتصرف فيهما بالمالكية والملكية ، ومراتب الأمور الأخروية أربعة : العبادة للَّه تعالى ، والاسترشاد به والاستعانة به في جميع ذلك وحسن الخاتمة بدوام النعمة وعدم الضلالة والنقمة ، وفاتحة الكتاب مشتملة على جميع هذه المراتب كلها . لكنك ترى أن هذه كلها جعليات لا تخلو من تكلفات ، نعم هذه السورة الشريفة مشتملة على أصول العقائد التي لا يتطرق إليها النسخ أصلا كما لا يخفى ، ولذا سميت أم الكتاب ، أي أصله الذي لا يتغير أصلا ، بل هو أحد الوجوه أيضا في قوله : * ( مِنْه آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ ) * « 2 » . ومنها : « السبع المثاني » بل ظاهر « المجمع » إطلاق كل من الكلمتين عليها « 3 » . وإنما سميت بها لأنها سبع آيات اتفاقا منا ومن أهل الخلاف ، وإن ذهب بعض هؤلاء إلى عد * ( أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) * آية دون البسملة .
--> ( 1 ) المسند لابن حنبل ج 2 / 460 ، وكنز العمال 7 / 288 ، ح 18920 ، وصحيح مسلم ، كتاب الصلاة ، باب وجوب قراءة الفاتحة رقم 395 ، وللحديث بقية في أوله وفي آخره . ورواه الطبرسي في مجمع البيان عن صحيح مسلم ، ورواه الصدوق في العيون ج 1 / 234 ، ح 59 ، وفي الأمالي : 147 ، ح 1 ، ورواه في البحار عنهما ج 92 / 226 ، ح 3 مع اختلاف . ( 2 ) آل عمران : 7 . ( 3 ) قال في « مجمع البيان » : من أسمائها : « السبع » سميت بذلك لأنها سبع آيات لا خلاف في جملتها . و « المثاني » سميت بذلك لأنها تثني بقرائتها في كل صلاة فرض ونقل . وقيل : لأنها نزلت مرتين .