السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
234
تفسير الصراط المستقيم
نزع اللام منه كالحارث والعباس فقيل : إنه ينادى بنزع اللام ، وقيل : لا يجوز نداؤه لا مع اللام لامتناع الجمع ، ولا بدونها لاستلزامه تغيير صورة العلم . وفيه : أنه إن كان علما بدونها فلا محذور في حذفها ، أو معها فهي كالجزء ، كما لو سمي بمركب ، بل بجملة فعلية كيا تأبط شرا ، أو اسمية كيا الرجل منطلق . وأمّا المعرف باللام الذي ليس علما فلا يباشره حرف النداء ولكن يؤتى بأيها أو ذا ، أو أيهذا ، أو هذا ، فيقال : يا أيها الرجل ، أو يا ذا الرجل ، أو يا أيهذا الرجل ، أو يا هذا الرجل . كأنهم كرهوا أن يجمعوا بين حرفي التعريف وحرف النداء ، كما كرهوا حذف اللام فيه ، لما فيه من الانتقال من التعريف الأقوى إلى التعريف الأضعف ، فأتوا باسم مبهم مجرد عن حرف التعريف جعلوه المنادي في اللفظ وأجروا عليه حكم المعرّف باللام المقصود بالنداء . ومنها : تعويض الميم المشددة في آخره عن حرف النداء ، ولذا لا يجتمعان إلا شاذا وشدّد لكونها عوضا عن حرفين ، وهذا هو المشهور ، وقيل : أصله يا اللَّه أمنّا بخير ، فخفّف لكثرة الاستعمال بحذف حرف النداء ومتعلقات الفعل وهمزته . وهذا أيضا من خواصّ هذا الاسم بل فيه الإشارة إلى كثرة التوسل بهذا الاسم في الدعوات كي استحق مثل هذا التخفيف . ومنها : ما قد يقال : إنه قد يسقط الألف واللام أيضا مع إلحاق الميم المشددة ويقال لأهم . قال أبو خراش « 1 » في الشوط الخامس : لا همّ هذا خامس إن تمّا .
--> ( 1 ) هو أبو خراش خويلد بن مرة ، شاعر فحل من شعراء هذيل ، مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام فأسلم ومات سنة ( 15 ) ه في خلافة عمر بن الخطاب ، نهشته أفعى فمات . - الأغاني : ج 21 / 205 .