السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

199

تفسير الصراط المستقيم

الفصل الثالث في المباحث المتعلقة بلفظة اللَّه اعلم أنّه كما عجزت العقول عن إدراك كنه جماله ، وانحسرت البصائر والأبصار دون النظر إلى سبحات وجهه وعزّ جلاله ، لاحتجابه بأنوار العظمة والكبرياء وأشعة سرادق البهاء والسناء . كذلك تحيّروا أيضا في لفظة ( اللَّه ) كأنّه انعكس إليه من تلك الأنوار أشعة بهرت أعين المستبصرين ، ولذا تحيّر فيه أفكار الناظرين ، فاختلفوا فيه أنه سرياني ، أو عبراني ، اسم ، أو صفة ، مشتقّ ، ومم اشتقاقه ، أو غير مشتق ، علم أو غير علم . وحاصل الأقوال فيه أربعة : أحدها : أنه ليس بعربي ، بل هو معرب ، أصله ( لاها ) بالسريانية ، وقيل بالعبرانية ، فعرب بحذف الألف الأخيرة ، وإدخال الألف واللام عليه ، وردّ بأن فيه إثبات العجمة بغير دليل . مضافا إلى ما ستسمع من الشواهد الدالة على اشتقاقه من الأخبار وغيرها . ثانيها : أنّه اسم عربي علم غير مشتق ، بل مرتجل . قيل : وعليه الأكثر وهو المحكي عن الخليل - وأتباعه من أكثر الأصوليين والفقهاء ، واختاره الرازي ، ونسبه إلى سيبويه « 1 » أيضا .

--> ( 1 ) سيبويه أبو بشر عمرو بن عثمان البصري ، توفي سنة ( 180 ) ه - العبر : ج 1 / 278 .