السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
178
تفسير الصراط المستقيم
بينك وبينها إلا أنهم عبادك وخلقك » « 1 » . الثاني : مقام الفعل الذي قال الرضا عليه السّلام : « أسماؤه ثلاثة ومعناه واحد ، وهي الإبداع والإرادة والمشية . . . » « 2 » . الثالث : مقام المفعول المطلق وهو الوجود المنبسط والظل الممدود . الرابع : مقام المفعول الأول وهو التعين الأول ، والنور الذي أشرق من صبح الأزل ، وصبح الأزل هو المشية ، وهذا النور هو النور المحمدي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو أول فائض عن الفعل ، ومن أشعته خلق اللَّه سبحانه كل شيء المؤمن من نفس الشعاع ، والكافر من عكس الشعاع . وهذه الأربعة لها معية وحدانية ، ليس منها واحد قبل الآخر ، وإنما التفكيك والتحليل بينها في التنزيل الفؤادي ، وإلا فهي واحدة وما أمرنا إلا واحدة « 3 » وهي المشار إليها بقوله : « خلق اللَّه المشية بنفسها » « 4 » . فأظهر منها الثلاثة الأخير لفاقة الخلق وحجب منها : الأول ، فإنه المكنون المخزون ، حارث دونه الأفكار وكلَّت عن رؤيته الأبصار . ثم إنه لما كانت هذه المراتب والمقامات حادثة ما استغنت كل مرتبة منها من أربعة أركان : الخلق والحياة والرزق والموت ، وهي الأركان الأربعة للعرش الإلهي في الدنيا المشار إليها بقوله : * ( اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) * « 5 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 98 / 393 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 10 / 314 ، ح 1 . ( 3 ) سورة البقرة : 50 . ( 4 ) بحار الأنوار : 4 / 145 ، ح 20 عن توحيد الصدوق . ( 5 ) سورة الروم : 40 .