السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

165

تفسير الصراط المستقيم

كما عن مولانا الصادق عليه السّلام قال : « من عبد ربه بالتوهم فقد كفر ، ومن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر « 1 » ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك ، ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سر أمره وعلانيته فأولئك أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام حقا » . وفي خبر آخر : « أولئك هم المؤمنون حقا » « 2 » . فالعبادة بالتوهم أن يعبد الحقيقة المعقولة المتصورة في الذهن ، فإن من يعبد ما في الأذهان كمن يعبد الأوثان وهم الذين يعبدون ما ينحتونه بأذهانهم واللَّه خلقهم وما يعملون . ولذا قال مولانا الباقر عليه السّلام : « كل ما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه فهو مخلوق مثلكم ، مردود إليكم » « 3 » . ومما ذكرنا يظهر ما هو الحق في المسألة المعروفة وهي أنّ الاسم هل هو عين المسمى أو غيره . وقد طال التشاجر فيه بين المتكلمين ، فجلّ الأشاعرة بل كلَّهم على الأوّل ، وأصحابنا الإمامية والمعتزلة على الثاني . وقد وردت بذلك جملة من الروايات عن الأئمة المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين كقول الصادق عليه السّلام في خبر هشام : « والاسم غير المسمى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر ، وعبد اثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذلك التوحيد ، أفهمت يا هشام ؟ قال : فقلت : زدني جعلت فداك .

--> ( 1 ) في البحار : ومن عبد الاسم ولم يعبد المعنى فقد كفر » . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 4 / 166 ، ح 7 عن « التوحيد » . ( 3 ) البحار : ج 69 / 292 .