السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
155
تفسير الصراط المستقيم
وللتعدية إذ به يصل الواصلون ويفوز الفائزون فإنّ كل ذرة من ذرأت الوجود لا تصل وصولا فعليا إلى حقيقتها الكمالية الإمكانية إلَّا بنور الهداية وشرف الولاية ، فتتعدى اللوازم إلى إظهار مستجنات « 1 » الإمكان في عالم العيان في الأكوان والأعيان . وللسببية ، فإنهم عليهم السّلام أسباب كينونات العباد ، ووجوداتهم ، وهدايتهم إلى مصالح المعاش والمعاد ، ونزول البركات الدينية والدنيوية عليهم ، كما يستفاد ذلك كله من تضاعيف الأخبار المتواترة الدالة على بدو أنوارهم وأرواحهم ، وأنّ كل ما سواهم من الذوات والأنوار والخيرات والسعادات والبركات إنما خلقت من أشعة أنوارهم ، بهم فتح اللَّه وبهم يختم ، وبهم ينزل الغيث وبهم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، وبهم ينفس الهم ويكشف الضر ، وبهم علمنا اللَّه معالم ديننا وأصلح ما كان فسد من دنيانا . وفي « التوحيد » عن الصادق عليه السّلام قال : « إن اللَّه خلقنا فأحسن خلقنا ، وصوّرنا فأحسن صورنا ، وجعلنا عينه في عباده ، ولسانه الناطق في خلقه ، ويده المبسوطة على عبادة بالرأفة والرحمة ، ووجهه الذي يؤتى منه ، وبابه الذي يدل عليه ، وخزاَّنه في سمائه وأرضه ، بنا أثمرت الأشجار ، وأينعت الثمار ، وجرت الأنهار ، وبنا نزل غيث السماء ، ونبت عشب الأرض ، وبعبادتنا عبد اللَّه ، ولولا نحن ما عبد اللَّه » « 2 » . والأخبار بهذا المضمون كثيرة لا تحصى مذكورة في « البحار » وغيره . قال مولانا محمد صالح المازندراني طاب ثراه في شرح قوله عليه السّلام : « بنا أثمرت الأشجار » : أي بوجودنا وبركتنا أو بأمرنا صارت الأشجار مثمرة .
--> ( 1 ) مشارق الأنوار : 167 . ( 2 ) توحيد الصدوق : ص 140 - 141 وعنه بحار الأنوار : ج 24 / 197 .