السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

136

تفسير الصراط المستقيم

يخلقني خلقني نطفة بيضاء ، فأودعها صلب آدم ، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر إلى نوح وإبراهيم ، ثم كذلك إلى عبد المطلب ، ثم افترقت تلك النطفة شطرين : إلى عبد اللَّه وإلى أبي طالب فولدني أبي عبد اللَّه ، فختم اللَّه بي النبوة ، وولد عمي أبو طالب عليا ، فتمت به الوصية ، ثم اجتمعت النطفتان مني ومن علي وفاطمة فولدنا الجهر والجهيرة ، فختم اللَّه بهما أسباط النبوة . . . » الخبر « 1 » . وفيه : عن الشيخ أبي جعفر الطوسي بالإسناد عن الكاظم عليه السّلام قال : إن اللَّه تعالى خلق نور محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من نور اختراعه من نور عظمته وجلاله ، وكان ذلك النور محمدا فلما أراد أن يخلق محمدا منه قسم ذلك النور شطرين فخلق من الشطر الأول محمدا ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالب صلوات اللَّه عليهما ، ولم يخلق من ذلك النور غيرهما ، خلقهما اللَّه بيده ، ونفخ فيهما بنفسه من نفسه لنفسه وصورهما على صورتهما ، وجعلهما أمناء له وشهداء على خلقه ، وخلفا على خليقته وعينا له عليهم ، ولسانا له إليهم ، وجعل أحدهما نفسه والآخر روحه ، لا يقوم واحد بغير صاحبه ، ظاهرهما بشريه وباطنهما لاهوتية ظهرا للخلق على هياكل الناسوتية حتى يطيقوا رؤيتهما ، وهو قوله : * ( ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ) * « 2 » . فهما مقام رب العالمين ، وحجاب خالق الخلائق أجمعين . . . » الخبر بطوله « 3 » . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالة عليه ، وفي الزيارة الجامعة : « وأشهد أنّ أرواحكم ونوركم وطينتكم واحدة ، طابت وطهرت ، بعضها من بعض ، خلقكم

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 22 / 111 ، ح 76 . ( 2 ) الأنعام : 9 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 35 / 28 ، ح 24 .