السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
134
تفسير الصراط المستقيم
فطواف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حركة إدبارية على خلاف التوالي للإفاضة والتربية ، وطواف أمير المؤمنين حول جلال القدرة حركة إقبالية على التوالي للاستفاضة ، فظهرت القدرة بالعظمة وظهرت العظمة بالملك المشار إليه بالميم في * ( بِسْمِ اللَّه ) * ، ولذا كانت أئمتنا صلوات اللَّه عليهم أجمعين شهداء على الناس ، وكان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم شهيدا عليهم ، كما قال تعالى فيهم : * ( وكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) * « 1 » . وفي قراءة الأئمة عليهم السّلام : أئمة وسطا « 2 » . والناس يشمل جميع الأنام ، بل في تفسير الباطن يشمل كافة الموجودات ، وعامة الكائنات ، وجميع الذرات من الجمادات والنباتات ، والحيوانات ، والأمم السالفة مع أنبيائهم ، بل الملائكة المقربين والكروبيين ، والملائكة العالين . وهذه الجملة مع تظافر الأخبار عليها مستفادة أيضا من بعض الآيات كقوله تعالى : * ( وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْه إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ) * « 3 » . وقوله : * ( وإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ) * « 4 » . وقوله تعالى : * ( إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) * . وهذه الشهادة هي الشهادة المستفادة إثباتا لا نفيا من قوله : ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ والأَرْضِ ولا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وما كُنْتُ مُتَّخِذَ
--> ( 1 ) البقرة : 143 . ( 2 ) لم أظفر على هذه القراءة ، نعم في المقام روآيات عشر فسرت الأمة فيها بالأئمة عليهم السلام ، راجع تفسير البرهان : ج 1 / 159 وص 160 ، وتفسير نور الثقلين : ج 1 / 134 و 135 . ( 3 ) الأنعام : 38 . ( 4 ) فاطر : 24 .