السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

131

تفسير الصراط المستقيم

والسين سناء اللَّه ، والميم ملك اللَّه . قال السائل : اللَّه ، فقال : الألف : آلاء اللَّه على خلقه والمنعم بولايتنا ، واللام إلزام خلقه ولايتنا . قال : قلت : فالهاء ؟ قال : هوان لمن خالف محمدا وآل محمد ، قال : قلت : الرحمن ؟ قال : بجميع العالم ، قال : قلت : الرحيم ؟ قال : بالمؤمنين ، وهم شيعة آل محمد خاصة » « 1 » . أقول : والمراد ببهاء اللَّه ، جلاله الذي هو مقام القهر والغلبة والاستيلاء والتمنع ، والمراد بسناء اللَّه جماله الذي هو مقام المحبة والمشاهدة والأنس وكل من إليها ، والسناء وإن كان كثيرا ما يطلق في الأخبار على ما يعم الآخر كالجمال والجلال ، لكنهما إذا اجتمعا افترقا ، ولما كان قلب الجمال محتويا على قلب محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم دل على الأنس والإيتلاف بالميم التي هي كمال الأربعة الحاكية عن الشكل المربع المقرون بالاتحاد والائتلاف . كما أن قلب الجلال لاحتوائه على قلب علي عليه السّلام يدل على القهر والغلبة باللام التي هي كمال الثلاثة الحاكية عن الشكل المثلث ، وهو الشكل التفريق والتضاد والعناد . وللَّه درّ ابن « 2 » أبي الحديد المعتزلي حيث قال خطابا لمولاي ومولى العالمين أمير المؤمنين روحي له الفداء وعليه آلاف التحية والثناء : صدمت قريشا والرماح شواجر * فقطعت من أرحامها ما تشجرا فلو لا أناة في ابن عمك جعجعت * بعضبك أجرى من دم القوم أبحرا

--> ( 1 ) التوحيد ص 230 وعنه كنز الدقائق ج 1 ص 38 . ( 2 ) هو عبد الحميد بن محمد بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد المدائني توفي ببغداد سنة ( 655 ) ه وهو معتزلي ومن تصانيفه شرحه على نهج البلاغة .