السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
119
تفسير الصراط المستقيم
قال شيخنا التقي « 1 » المجلسي رحمة اللَّه عليه في « روضة المتقين » : في المشهور بين الخاصة والعامة عن عبد اللَّه بن عباس أنه قال : كنت ليلة عند أمير المؤمنين عليه السّلام وسألت عن تفسير الحمد ، فشرع في تفسير بسم اللَّه وقاله حتى أصبحنا فقلت له : يا أمير المؤمنين طلع الصبح ولم يتم تفسير بسم اللَّه ، فقال عليه السّلام : لو أردت بيانها لأوقرت سبعين جملا من تفسيرها « 2 » . ثم قال المجلسي رحمه اللَّه : وذكر العالم الرباني ، والفاضل الصمداني السيد حيدر الآملي « 3 » : « إنه صلوات اللَّه عليه تكلم على قدر فهم الخلايق ، وإلا فأنا عبد من عبيده واستفضت من أنواره صلوات اللَّه عليه قادر على أكثر من ذلك . أقول : ومجمل الإشارة إلى بعض اسرار النقطة أنّ الكتاب التدويني طباق ووفاق للكتاب التكويني ، وقد قوبل به فما زاد منه ولا نقص بحرف من الحروف ، ولذا قد وضع لكل حقيقة من الحقائق ولكل سر من الأسرار ، ونور من الأنوار عبارة من العبارات ، وكلمة من الكلمات وحرف من الحروف . نعم ، لو لم يكن الإذن في إظهاره يقفل باب البيان واللسان والجنان بقفل غيبي ملكوتي لا يهتدي صاحبه إلى مفتاحه سبيلا إلَّا بعد حصول الإذن ، وإلا فجميع الحقائق والمراتب والعوالم والمقامات المترتبة في السلسلة العرضية والطولية في قوسي الهبوط ، والصعود مندرجة متنزلة في كسوة الحروف والألفاظ في كتاب اللَّه المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، كما قال عز من قائل :
--> ( 1 ) هو المولى محمد تقي بن علي المجلسي المولود ( 1003 ) ه والمتوفى ( 1070 ) ه . ( 2 ) روضة المتقين : ج 2 / 313 ، باب وصف الصلاة . ( 3 ) هو السيد حيدر بن علي حيدر الحسيني الآملي الصوفي كان حيا في سنة ( 781 ) ه وفي تلك السنة صنف في تأويل القرآن في سبع مجلدات . - أعلام الشيعة ج 3 / 66 .