السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

94

تفسير الصراط المستقيم

في المتشابهات ، بل تراهم يعدّون المرويّ عنهم فيها أحد الوجوه ، ويتصدّون لذكر غيرها أيضا نظرا إلى قوة دلالة اللفظ أو تطرّق الاحتمال ، أو ظهور كون ما ورد عنهم من البطون لا الظواهر ، بل يمكن دعوى الضرورة القطعيّة على إرادة ظواهر كثير من الآيات حسبما يفهمه أهل اللسان الذين هم المطَّلعون بأساليب الكلام ، وقوانين العربية ، كما أنّه يمكن دعواها أيضا على تشابه بعض الآيات والكلمات الموجب للرجوع فيها إلى العلماء من آل محمد . ولذا قال الشيخ في « التبيان » : إنّ معاني القرآن على أربعة أوجه : أحدها ما اختصّ اللَّه تعالى بالعلم به ، فلا يجوز لأحد تكلَّف القول فيه . وثانيهما ما يكون ظاهره مطابقا لمعناه ، فكلّ من عرف اللغة التي خوطب بها عرف معناه ، مثل قوله تعالى : * ( ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ ) * « 1 » . وثالثها ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصّلا مثل قوله تعالى : أقيموا الصلاة ، ثم ذكر كثيرا من الآيات التي هي من هذا القبيل ، وقال : إنّه لا يمكن استخراجها إلَّا ببيان من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . ورابعها ما كان اللفظ فيه مشتركا بين معنيين فما زاد عليهما ، ويمكن أن يكون كلّ واحد منهما مرادا ، فإنّه لا ينبغي أن يقدم أحد فيقول : إنّ مراد اللَّه بعض ما يحتمله إلَّا بقول نبي أو إمام معصوم إلى آخر ما ذكره قدّس سره ، ولعلّ المراد بالاختصاص في القسم الأوّل بالنسبة إلى غير النبي والأئمّة عليهم السّلام وإلَّا فقد علَّمهم اللَّه سبحانه جميع علم القرآن ، كما أنّ المراد بالرابع ما لم يكن هناك ظهور أو قرينة على التعيين ، وما ذكره من التفصيل لعّله مستفاد عن العلويّ المرويّ في

--> ( 1 ) الإسراء : 33 .