السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
90
تفسير الصراط المستقيم
سابقيه « 1 » لما سمعت من دليل الجواز بل الوقوع ، مع أنّ التلاوة بمعنى استحبابها واستحقاق الثواب عليها فضلا عن غيرها كحرمة المسّ للمحدث حكم شرعي يجوز أن ينسخ كغيره من الأحكام بل وكذا إرجاعه إلى نوع من الوضع ككونه قرآنا يترتب عليه أحكامه حتى في النذور والأيمان ، لكونه من جعليّات الشارع القابلة للرفع مضافا إلى أنه لا يخرجه عن الحكم القابل له . فما ربما يحكى عن شاذّ من المعتزلة من المنع عن الأوليين أعني نسخ الحكم دون التلاوة والعكس نظرا إلى عدم الانفكاك بينهما نظير التفكيك بين المنطوق والمفهوم ، وبين العلم والعالميّة ، وأن بقاء التلاوة خاصة يوهم بقاء الحكم فيؤدي إلى اعتقاد الجهل وهو قبيح من الحكيم ، مع استلزامه خلوّ القرآن عند الفائدة ، وأن العكس يشعر بزوال الحكم حيث أن الآية ذريعة إلى معرفته ، فالتفكيك تعريض للمكلَّف لاعتقاد الجهل مع أنه عبث لا يلزم منه إثبات حكم ولا رفعه . ضعيف جدا لا ينبغي الإصغاء إليه ، ولا إلى دليله بعد ظهور أن بناء النسخ بل الشريعة ولو فيما يتعلق بخصوص التلاوة الحكم على اعتبار المصالح المختلفة بالوجوه والاعتبارات التي ربما يدعو بعضها إلى إثبات الحكم أو - التلاوة في بعض الأزمنة أو رفع أحدهما خاصة . وأما ما ذكر من الوجوه فضعفها واضح .
--> ( 1 ) قد عرفت سابقا أنّ نسخ التلاوة سواء كان مع نسخ الحكم أم لا هو بعينه التحريف الممنوع جدا عند المحققين .