السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
69
تفسير الصراط المستقيم
كلمات أهل اللغة ولذا قال الفيّومي في مصباحه : نسخت الكتاب نسخا من باب نفع نقلته ، واستنسخته كذلك . ثم حكى عن ابن فارس « 1 » : أن كل شيء خلَّف شيئا فقد انتسخه فيقال انتسخت الشمس الظل ، والشيب الشباب أي أزاله ، وكتاب منسوخ ومنتسخ أي منقول ، والنسخة الكتاب المنقول منه انتهى ، حيث نبّه على أصل الباب وجعل منه انتساخ الشمس بل نسخ الكتاب أيضا ، وإن كان تفسيره به بل بالنقل الذي اشتهر التمثيل به في المقام لا يخلو عن تسامح فإنه ليس نقلا حقيقة ، بل حكاية لألفاظه وخطَّه ولو بخطَّ يخالفها . ولذا قيل : إنّ الاستعمال لعلاقة المشابهة ، بل لعلَّه الظاهر أيضا ممّا ذكره شيخنا الطبرسي رحمه اللَّه قال : النسخ في اللغة أبطال شيء وإقامة آخر مقامه ، يقال نسخت الشمس الظلّ أي أذهبته وحلَّت محله ، وقال ابن دريد « 2 » : كل شيء
--> ( 1 ) أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي من أئمة اللغة والأدب ، قرء عليه البديع الهمداني والصاحب بن عبّاد ، له تصانيف نفيسة : منها مقاييس اللغة وجامع التأويل في تفسير القرآن وفقه اللغة ، ولد سنة 329 وتوفي سنة 395 ومن شعره : قد قال فيما مضى حكيم * ما المرء إلَّا بأصغريه فقلت قول امرء لبيب * ما المرء إلَّا بدرهميه من لم يكن معه درهماه * لم يلتفت عرسه إليه وكان من ذلة حقيرا * يبول سنّوره عليه ( 2 ) محمد بن الحسن بن دريد الأزدي من أئمة اللغة والأدب ، كانوا يقولون : ابن دريد أشعر العلماء وأعلم الشعراء ، ولد في البصرة سنة 223 وانتقل إلى عمّان فأقام اثني عشر عاما وعاد إلى البصرة ثم رحل إلى نواحي فارس وكان شيعيا وله في أهل البيت عليه السّلام أشعار منها : أهوى النبي محمّدا ووصيّه * وابنيه وابنته البتول الطاهرة أهل العباء فإنني بولائهم * أرجو السلامة والنجا في الآخرة