السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

540

تفسير الصراط المستقيم

ولكن بالتأمّل في آية الاستخارة فقط يحصل له العلم بالمقصد وبعاقبة الأمر فيكون مطابقا لما في ضمير السائل من السؤال ، ولما ينتهى الأمر إليه في المآل . فلا يلتفت إلى ما عن الحلي من الاقتصار في الاستخارة على ذات الصلاة والدعاء ، ثم فعل ما يقع في القلب ، ولا يلتفت إلى التشديد في الإنكار على الاستخارة بغيرها ، من الرقاع ، والبنادق ، والقرعة ، بل المصحف أيضا . نظرا إلى ما أغنانا ظهور الأمر عن التعرّض له والتصدّي للجواب عنه . كما لا يصغي إلى ما ربما يستشكل في خصوص الاستخارة بالمصحف للمرويّ في « الكافي » عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « لا تتفأل بالقرآن » « 1 » . إذ فيه مع ضعفه في نفسه ، وعدم مقاومته لما مرّ عموما وخصوصا أنّه ربما ينفى التعارض بينهما رأسا بظهور الفرق بين التفأل والإستخارة كما صرّح به غير واحد من الأجلَّة . حيث إنّ المراد بالتفأل هو استكشاف الأمور المستقبلة واستبانة الأمر فيها وجودا وعدما ، وإن لم يتعلَّق بأفعال المكلَّفين ولم يدخل تحت قدرتهم كشفاء المريض ، وموته ، ووجدان الضّالَّة وعدمه ، وقدوم المسافر ، وحصول الغناء ، والتوفيق للحجّ ، ونحوها ممّا يؤول إلى استعجال تعرّف ما في الغيب الَّذي ورد النهى عنه وعن الحكم به لغير أهله . ولكن المراد بالاستخارة طلب معرفة الرّشد في الأمر الَّذي يراد فعله أو تركه مع الترديد وعدم الجزم ، استشارة منه سبحانه كما ورد : « تشاور ربّك » « 2 » .

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 629 - وبحار الأنوار ج 88 ص 244 عن الكافي . ( 2 ) مكارم الأخلاق ص 367 وفيه : قال الصادق عليه السّلام : إذا أردت أمرا فلا تشاور فيه أحدا حتى تشاور ربّك ، قال : وكيف أشاور ربّي ؟ قال : تقول : أستخير اللَّه ، مائة مرّة ثم تشاور الناس فإنّ اللَّه يجرى لك الخيرة على لسان من أحبّ .