السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

523

تفسير الصراط المستقيم

بأس بها إنّما هي مواثيق » « 1 » . كأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله خاف أن يقع فيها شيء ممّا كانوا يتلفّظون به ويعتقدونه من الشرك في الجاهليّة ، وما كان بغير اللسان العربي ممّا لا يعرف له ترجمة ، ولا يمكن الوقوف عليه فلا يجوز استعماله . وأمّا قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « لا رقية إلَّا من عين أو حمة « 2 » » « 3 » فمعناه لا رقية أولى وأنفع ، كما قيل : لا فتى الَّا عليّ عليه السّلام . وقد أمر صلَّى اللَّه عليه وآله غير واحد من أصحابه بالرقية ، وسمع بجماعة يرقون فلم ينكر عليهم . وأمّا الحديث الآخر في صفة أهل الجنّة الذين يدخلونها بغير حساب : « الذين لا يسترقون ولا يكتوون ، وعلى ربّهم يتوكّلون » « 4 » . فهذا من صفة الأولياء المعرضين عن أسباب الدنيا الذين لا يلتفتون إلى شيء من علائقها ، وتلك درجة لا يبلغها إلَّا الخواصّ ، وأمّا العوامّ فمرخصّ لهم في التداوي والمعالجات « 5 » . أقول : وذلك بأنّ يكون الاعتماد فيها على اللَّه سبحانه الذي جعل فيها تلك الآثار ، كالاصطلاء بالنار ، ثمّ بأن يرى الآثار منه سبحانه من دون الوسائط وإن كان الإفاضة منه سبحانه عند دعاء العبد ، أو توسّله بتلك الأمور ، بل بالدعاء أيضا من جهة محض العبوديّة والذلَّة ، وإظهار الانقياد والطاعة ، مع أنّ الإغماض الكلَّي عن المقاصد أو عن التوسّل إليها بمثل هذه الأمور ، ثمّ بعدها مراتب أخر

--> ( 1 ) مجمع الزوائد ج 5 ص 111 . ( 2 ) سنن أبي داود ح 3884 - وسنن الترمذي ح 2057 . ( 3 ) مجمع الزوائد ج 10 ص 406 . ( 4 ) نهاية ابن الأثير ج 2 ص 254 - 255 . ( 5 ) نهاية ابن الأثير ج 2 ص 254 - 255 .