السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
513
تفسير الصراط المستقيم
وبالجملة لا ينبغي للفقيه التأمّل في الجواز مع الكراهة ، وإن اختلفت شدّة وضعفا بالنسبة إلى البيع والشّراء ، حسبما يدلّ عليه الخبران ، مضافا إلى شهادة الاعتبار بذلك . بل قد يقال : بكراهة بيع غير المصحف أيضا من الكتب المشتملة على بعض الآيات قلَّت أو كثرت . بل وكتب الحديث المشتملة على أخبار أولياء اللَّه الذين كلامهم كلام اللَّه تعالى . بل وكتب اللَّغة سيّما المشتملة على تفسير لغات الكتاب والسنّة ، وأولى منها التفاسير وإن لم يشتمل على تمام الآية . وكذا كتب الفقه المشتملة على الآيات والأخبار ، والخطب سهل بعد ما سمعت ، والتعظيم والإكرام مطلوب في كلّ مقام . هذا كلَّه بالنسبة إلى بيعه من المسلمين ، وأمّا بيعه من أعداء الدين فالمشهور بين المتأخّرين عدم جواز بيعه من الكافر ولو على الوجه الَّذي يجوز بيعه من المسلم ، لفحوى ما دلّ على عدم تملَّك الكافر للمسلم ، من الآية والخبر ، وإنّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه . مضافا إلى فحاوي ما دلّ على وجوب التعظيم للشعائر ، خصوصا القرآن ، وحرمة الإهانة به ، ونفى السلطنة والسبيل لهم ، وأنّ في تملَّكهم له إهانة للإسلام ، وأهله . بل قد يلحق به أبعاضه وكلماته المتّصلة المتفرّقة ، بل المقطَّعة المكتوبة بالحروف ، أو الرقوم الهنديّة ، أو الخطوط المختلفة الغريبة جوهريّة وعرضيّة ،