السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
459
تفسير الصراط المستقيم
ليبشّر به المؤمنين ، وينذر به المنافقين ، بعد أن كان مجرّدا في عالم الأنوار ، مصونا عن مسّ الأغيار مرفوعا عن عالم الأكدار ، فنزّله عن عرش جلاله إلى درجة أفهام خلقه ، مكسؤا بكسوة الألفاظ والعبارات ، مملوّا بحار معانيها من كنوز الحقائق ، ورموز الإشارات ، حسبما مرّ تفصيل الكلام في حقيقته وكيفيّة نزوله في الأبواب المتقدّمة . وشيئا من عظمة مقام التلاوة ، فإنّه مقام وعر صعب ، عزيز المنال ، خارج عن إحاطة البيان والمقال ، لأنّ العبد يجد فيه روح الاستيناس والوصال ، ويذوق فيه حلاوة مخاطبات ذي الجلال . ولذا قال الإمام في ضمن الخبر المقدّم ذكره : « فإذا شرب كأسا من هذا المشرب فحينئذ لا يختار على ذلك الحال حالا ، ولا على ذلك الوقت وقتا ، بل يؤثره على كلّ طاعة وعبادة ، لأنّ فيه المناجاة مع الربّ بلا واسطة . . . الخبر « 1 » . وفي « مجمع البيان » : عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « من قرأ القرآن فظنّ أنّ أحدا أعطي أفضل ممّا أعطي ، فقد حقّر ما عظمّ اللَّه ، وعظمّ ما حقّر اللَّه « 2 » . وفي تفسير مولانا العسكري عليه السّلام عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « حملة القرآن هم المخصوصون برحمة اللَّه ، المقرّبون عند اللَّه ، من والاهم فقد والى اللَّه ، ومن عاداهم فقد عادى اللَّه ، يدفع اللَّه عن مستمع القرآن بلوى الدّنيا ، وعن قارئه بلوى الآخرة ، والَّذي نفس محمد صلَّى اللَّه عليه وآله بيده لسامع آية من كتاب اللَّه وهو معتقد . . . إلى أن قال : أعظم أجرا من ثبير ذهبا يتصدّق به ، ولقارئ آية من كتاب اللَّه معتقدا
--> ( 1 ) الحجّة البيضاء ج 2 ص 249 عن مصباح الشريعة . ( 2 ) مجمع البيان ج 1 ص 16 .