السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
457
تفسير الصراط المستقيم
بل ينبغي له أن يقصد في كلّ شيء من الطاعات جميع الغايات المترتبة عليها ، « فإنّما لكلّ امرئ ما نوى ، وإنّما الأعمال بالنيّات » « 1 » وإن اختلفت غايات الأفعال باختلاف المراتب والأحوال على اشتراك الجميع في الارتباط إلى الحضرة القدسيّة . كما يؤمي إليه العلويّ : « ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنّتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » « 2 » . والجعفري : « العبّاد ثلاثة : قوم عبدوا اللَّه تعالى خوفا ، فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا اللَّه عزّ وجلّ طلبا للثواب ، فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا اللَّه حبّا له فتلك عبادة الأحرار » « 3 » . بل يستفاد منه ومن غيره من الآيات والأخبار جواز كون الباعث طلب الثواب أو المرضاة ، أو الخوف ، أو التعظيم ، أو الحياء ، أو الحبّ أو الغفران ، أو الأهليّة ، أو التقرّب ، أو الأنس ، أو المناجاة ، أو غير ذلك من المقاصد الكثيرة ، وربما تسمع في ضمن الآيات البحث عنها ، وعن قول من توهّم منافاة قصد الخوف والطمع للتقرّب ، وعن سائر مباحث النيّة وبطلانها بالرّياء والعجب مقارنا ولا حقا كبطلانه في المقام بالتغنّي ، وقصد اللهو وغيرهما . بل يجب في المقام قصد التعيين أيضا لو وجبت بنذر ، أو إجارة ، أو شرط في ضمن عقد ، أو إمهار ، أو غيرها .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 70 ص 211 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 70 ص 197 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 70 ص 205 عن الأمالي للصدوق مع تفاوت في الألفاظ .