السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

455

تفسير الصراط المستقيم

على وجه الملكة ، بحيث لا حاجة معها إلى التفات جديد أصلا ، فضلا عن التكلَّف والتشدّق الذي لا ينفكّ عنه غالبا أرباب هذه الصناعة ، وللَّه درّ من قال : وآخر منهم بالقراءات قد بلي * يغنّى بقول الشاطبي وحمزة يلوّي بها شدقيه عند إمالة * كأنّ بها من ميلها ريح لقوة سادسها : حجاب العلم بمعنى العقائد التي استمرّ عليها أكثر الناس بالتعلَّم من المحجوبين ، وتقليد الآباء وأهل الضلال ، والرجوع إلى تفاسير العامّة وبياناتهم ، وتأويلهم المتشابهات على مقتضى آرائهم وأهوائهم الباطلة . ثمّ إنّ هذه العقائد الباطلة ربما تصير راسخة في النفس بحيث لا يكاد يلتفت معها إلى غيرها ، وقد تكون مسموعة متردّدة في الذهن بحيث يمنعه الالتفات إليها عن التوجّه إلى غيرها ، أو الشوق إلى تحصيله ، بل ربّما يكون العلم ببعض الظواهر حجابا عن الالتفات إلى الحقائق والبواطن ، وإن كان كلّ منهما حقّا وصدقا بالنسبة إلى رتبته ومقامه ، فلا ينبغي الجمود على شيء من الظواهر ، وإن كان حقّا منطبقا على القواعد العربيّة ، لأنّه يؤدّى إلى جحود الحقائق ، والبواطن المقصودة . ولا تظنّن أنّ الغرض من هذا الكلام تسهيل الأمر وجواز التصرف في الآيات القرآنيّة بحسب الأهواء الباطلة والآراء الزائفة ، إذ المقصود ترك الجمود ، ومجانبة اللجاج والجحود ، وعدم الاقتصار على خصوص الظواهر المشهورة ، أو بعض البواطن المأثورة ، فإنّي أرى كثيرا من أهل هذا الزمان قد هجروا القرآن ، ونبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا . فبئس ما يشترون ، فإذا احتاجوا إلى تفسير آية رجعوا إلى ظواهر اللَّغة العربيّة والتفاسير العاميّة ، بل ربما تصرّفوا في معناها بقريحتهم البتراء ، وبصيرتهم العمياء ، من غير رجوع إلى