السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

450

تفسير الصراط المستقيم

فهمها حجابا وأيّ حجاب ، بل ربما تورث ذلك للقلب الانطباع والانقلاب . فقد ورد عن مولانا الباقر عليه السّلام : « ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة ، إنّ القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى يقلب عليه فيصير أعلاه أسفله » « 1 » . وقال الصادق عليه السّلام : « يقول اللَّه تعالى : إنّ أدنى ما أصنع بالعبد إذا أثر شهوته على طاعتي أن أحرمه لذيذ مناجاتي » . وعن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « إذا عظَّمت أمّتي الدينار والدرهم نزع عنها هيبة الإسلام ، وإذا تركوا الأمر بالمعروف حرموا بركة الوحي » . ثالثها : الاشتغال بالملاهي والعادات وفضول العيش بل التكسّب ، وغيرها من الأفعال المباحة الَّتي توجب اشتغال القلب بها ، وصرفه عن غيرها إذ ما * ( جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِه ) * « 2 » ، فمن اشتغل بشيء من المباحات ، بل المندوبات ، فضلا عن غيرها ، صرفت إليها همّته ، واجتمع له قلبه ، فمن أين يمكن له الإقبال وفراغ البال لفهم أسرار كلام ذي الجلال ، والاستيناس به في حريم حرم بساط الوصال . ولذا قال الإمام عليه السّلام في الخبر المتقدّم : « إنّه إذا تفرّغ نفسه من الأسباب تجرّد قلبه لقرائة القران » « 3 » . بل شرط مع ذلك خلوّ المجلس ، والاعتزال عن الخلق في حال القراءة ، بل مطلقا ، فإنّ من يستكثر من معاشرة الخلق ومعاملتهم ومحادئتهم لا بدّ أن يقع

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 70 ص 54 ح 22 عن الأمالي للصدوق ص 239 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 4 . ( 3 ) مصباح الشريعة الباب الرابع عشر .