السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

448

تفسير الصراط المستقيم

المصحف بظاهر بدنه ، كذلك من ليس له الطهارة القلبيّة عن الأفكار الرديّة النفسانيّة ، والأخلاق الرذيلة الشيطانيّة محروم عن إدراك حقايق القرآن ، والصعود في مدارج مراتب الإيمان . فالحرمة في الأول تشريعيّة ، وفي الثاني تكوينيّة ، كما أنّ الاستعاذة المندوب إليها عند القراءة قوليّة وفعليّة ، بل النافع منها هي الثانية . كما لوّح إليه الإمام عليه السّلام في قوله : « فإذا خشع للَّه قلبه فرّ منه الشّيطان الرجيم » مستشهدا بالآية الشريفة . بل ورد في النبوي : « لولا أنّ الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت » « 1 » . ومن البيّن أنّ التدبّر في معاني القرآن وأسراره إنّما هو من الملكوت التي لا تدرك إلَّا بالإدراكات القلبيّة الَّتي هي من عالم النور ، فلا يدركها مدارك المحجوبين المنغسمين في غواسق عالم الغرور ، فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب الَّتي في الصدور . ولذا جعل بالجعل التكويني الثانوي بمقتضى الفطرة المغيّرة الشيطانيّة بسوء اختيارهم في قلوبهم أكنّة أن يفقهوه ، وفي آذانهم وقرا ، * ( وقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْه وفِي آذانِنا وَقْرٌ ومِنْ بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ ) * « 2 » . وهو الحجاب المشار إليه بقوله : * ( وإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 70 ص 59 ح 39 عن أسرار الصلاة . ( 2 ) فصلت : 5 .