السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
427
تفسير الصراط المستقيم
« ملك » ، وضمّ دال « نعبد » والإتيان بالواو بعدها سلسا ، وإخلاص الدال في « الدين » والياء في « إيّاك » والفتحة في الكاف من « إيّاك » بلا إشباع ، والتحرّز من تشديد الباء في « نعبد » ونحوه ، والتاء في « نستعين » وتصفية الصاد في « الصراط » المختارة أي إذا اختار الصاد ، فإن اختار السين فليحافظ على همسه ، وتمكين حرف المدّ واللين بغير افراط ، وكذا فتحة نون « الذين » واجتناب تشديد تاء « أنعمت » وضاد « المغضوب » واجتناب تفخيم الألف ، وإخفاء الهاء ، بل تكون ظاهرة ، إلى غير ذلك ممّا لم يقم على مطلوبيّته شاهد ، فضلا عن حجّة ، عدا بعض الاعتبارات التي ترجع إلي ملاحظة صفات الحروف أو إلى تبيينها ، والإفصاح عنها ، كما يشهد له التأمّل فيما ذكره ثاني الشهيدين في الشرح ، وأنت تعلم أنّ المعتبر إنّما أداء الحروف ، وأمّا الصفات فلا دليل على اعتبارها فضلا عن الأمور المحقّقة لها ، بل لا يخفى أنّ التوغَّل والاستغراق في هذا القدر الذي ذكره الشهيد فضلا عن غيره ممّا اعتنى به أئمّة هذه الصناعة من صفات الحروف وغيرها يسلب الخشوع الذي هو المطلوب بالقراءة . ولذا ورد الأمر في الكتاب والسنّة بالتدبّر فيها والتحقّق بحقائقها ، واستجلاب الخشوع عندها على ما ستسمع تمام الكلام فيه إنشاء اللَّه . وأمّا ما ذكره المحقّق الثاني ، بل الشهيد الثاني أيضا من أنّه لو ترك المدّ المتّصل تحقّق الإخلال بمثل الإخلال بحرف فهو على إطلاقه ممنوع ، نعم قد سمعت أنّه لو توقّف عليه أداء الحرف وجب بلا فرق بين كون الموجب الهمزة أو الساكن في كلمة أو كلمتين ، وذلك لا لكونه مدّا ، بل لتوقّف الحرف الساكن عليه ، إذ الساكن الواقع بعد حرف المدّ لا بدّ من اعتماده على ما يتوصّل به إلى النطق به ، وذلك في أمثال المقام امتداد حرف المدّ لفقد الحركة السابقة .