السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

417

تفسير الصراط المستقيم

يَسْتَحْيِي ) * « 1 » ، والوقف على ( لا يهدى ) في قوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * « 2 » ، كلّ ذلك لا يجوز ، فإن قصد أحد ذلك عمدا مع الالتفات ، والعياذ باللَّه تغيّر المعنى المراد إلى غيره كان حراما معاقبا عليه بهذا السبب . بقي الكلام في أنّ مراعاة تلك الوقوف ، مع القطع بعدم وجوبها ، هل هي مندوبة أم لا ؟ ، ذهب الشهيدان ، والمجلسيّان ، والبهبهاني ، وغيرهم إلى الأوّل ، وقد سمعت آنفا تمام الكلام بما يستدلّ به للوجهين . نعم ، ربما يستشكل في تفسير الوقوف الواردة في الخبر بالأربعة المشهورة المتقدّمة فعلا وتركا ، بأنّ هذه الوقوف إنّما وضعوها على حسب ما فهموه من التفاسير ، والمعاني التي هي أبعد شيء من عقول الرجال ، بل قد ورد : انّ معاني القرآن لا يفهمها إلَّا أهل البيت عليهم السّلام الذين نزل في بيوتهم القرآن ، ويشهد له أنّا نرى كثيرا من الآيات كتبوا فيها نوعا من الوقف ، بناء على ما فهموه ، ووردت الأخبار المستفيضة بخلاف ذلك المعنى الَّذي فهموا ، كما أنّهم كتبوا الوقف اللازم في قوله سبحانه : * ( وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا اللَّه ) * « 3 » على آخر كلمة الجلالة ، لزعمهم أنّ الرّاسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابهات ، وقد وردت الأخبار المستفيضة في أنّ الراسخين في العلم هم الأئمّة عليهم السّلام وهم يعلمون تأويلها ، مع أنّ المتأخّرين من مفسّري العامّة والخاصّة رجّحوا في كثير من الآيات تفاسير لا توافق ما اصطلحوا عليه في الوقف . نعم ، ربما يجاب عن الأشكال بأنّ المراد المحافظة على معنى الوقف التامّ

--> ( 1 ) البقرة : 26 . ( 2 ) المائدة : 51 . ( 3 ) آل عمران : 7 .