السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

399

تفسير الصراط المستقيم

إلى غير ذلك ممّا ليس هاهنا محلّ ذكره . نعم ينبغي أن يعلم أن المدار في صدق امتثال الأمر بالكلمة المشتملة على الضّاد صدق ذلك عليه في عرف القارئين كغيره من الحروف ، فوسوسة كثير من النّاس في الضّاد وابتلاءهم بإخراجه ومعرفة مخرجه في غير محلَّها ، وإنّما نشأ ذلك من بعض جهّال من يدّعي المعرفة بعلم التجويد من بنى فارس المعلوم صعوبة اللَّغة العربيّة عليهم ، وإلَّا فمتى كان اللَّسان عربيّا مستقيما خرج الحرف من مخرجه من غير تكلَّف ضرورة ، وإلَّا لم يصدق عليه اسم ذلك الحرف عرفا ، كما هو واضح . وعلى ذلك بنوا وصف مخارج الحروف إلى شفويّة مثلا ، وغيرها ، لبعض الأغراض المتعلَّقة لهم بذلك ، وليس المقصود منه تميّز النطق بالحروف قطعا ، فإنّ ذلك يكفى فيه صدق الاسم وعدمه ، ولا يحتاج إلى هذا التدقيق الذي لا يعلمه إلا الأوحدي من الناس ، بل لا يمكن معرفته على وجه الحقيقة إلَّا لخالق الخلق الَّذي أودعهم قوّة النطق ، واللَّه أعلم « 1 » . وأمّا البحث عن مخارج الحروف ، وأنّها هل هي ثلاثة كما عن بعضهم ، أو أنّها ثمانية ، كما عن آخرين ، أو أربعة عشر ، كما عن قطرب ، والفرّاء ، وابن دريد « 2 » ، أو ستّة عشر ، كما عن كثير من القرّاء والنحاة ، أو سبعة عشرة ، كما عن الخليل « 3 » ، وبعض القدماء ، واختاره جمهور المتأخّرين فلا يهمّنا البحث عنه ، ولا عن تعيين مخرج كلّ حرف من الحروف بعد فقد التعبّد في شيء من ذلك ،

--> ( 1 ) جواهر الكلام ج 9 ص 399 - 400 . ( 2 ) هو محمد بن الحسن بن دريد اللغوي المتوفى ببغداد سنة ( 321 ) - الاعلام ج 6 ص 310 . ( 3 ) هو الخليل بن أحمد بن عمرو الفراهيدى اللغوي المتوفّى ( 170 ه ) - الأعلام ج 2 ص 363 .