السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
397
تفسير الصراط المستقيم
وعرفا ، وضعفا ، واستعمالا ، ولعلَّه لحن من العرب بتبديل أحدهما بالآخر . ولذا قال في « المصباح المنير » : الضاد حرف مستطيل ، ومخرجه من طرف اللسان إلى ما يلي الأضراس ، ومخرجه من الجانب الأيسر أكثر من الأيمن ، والعامّة تجعلها ظاء فتخرجها من طرف اللسان وبين الثنايا ، وهي لغة حكاها الفرّاء « 1 » عن المفضّل « 2 » . قال : ومن العرب من تبدّل الضاد ظاء فتقول : عظَّت الحرب بنى تميم ، ومن العرب من يعكس فتبدّل الظاء ضادا ، فتقول : ضهيرة في الظهير . وهذا وإن نقل في اللَّغة وجاز استعماله في الكلام ولكن لا يجوز العمل به في كتاب اللَّه تعالى لأنّ القراءة سنّة متبّعة ، وهذا غير منقول فيها انتهى كلامه . أقول : وممّا مرّ يظهر أيضا فساد القول المحكي عن بعضهم من تبديل الضاد طاء مهملة ، أو دالا ، بل ربما يحكى عن عوام الخاصّة وعلماء العامّة من المصريين والشاميين حيث إنّهم نطقوا بها ممزوجة بالدال المفخّمة والطاء المهملة معرضين عن الضاد الصحيحة الخالصة التي نطق بها أهل البيت عليهم السّلام ، وأخذها عنهم العراقيّون والحجازيون . قال شيخنا في « الجواهر » : وهذا الاختلاف على قديم الدهر ، وسالف الزمان بين علماء الخاصّة والعامّة ، وإن حكى عن جماعة منهم موافقة الخاصّة في ذلك كالشيخ على المقدسي « 3 » الَّذي قد صنّف في ذلك رسالة ورجّح فيها ضاد
--> ( 1 ) هو يحيى بن زياد بن عبد اللَّه الديلمي النحوي الكوفي المتوفى ( 207 ) الاعلام ج 9 ص 178 . ( 2 ) هو المفضّل بن محمد أبو العباس الضبّي الكوفي المتوفى ( 168 ) - الاعلام ج 8 ص 204 . ( 3 ) هو علي بن محمد بن خليل الحنفي نزيل القاهرة المعروف بابن غانم المقدسي الفقيه اللغوي ولد سنة ( 920 ) وتوفّي ( 1004 ) له مصنّفات منها : « بغية المرتاد لتصحيح الضّاد » - معجم المؤلفين ج 7