السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
395
تفسير الصراط المستقيم
قال : « ما استوى رجلان في حسب ودين قطَّ إلَّا كان أفضلهما عند اللَّه آدبهما » . قال : قلت : قد علمت فضله عند الناس في النادي والمجلس ، فما فضله عند اللَّه ؟ قال عليه السّلام : « بقراءة القرآن كما انزل ، ودعاءه اللَّه من حيث لا يلحن ، فإنّ الدعاء الملحون لا يصعد إلى اللَّه تعالى « 1 » . قال : ويقرب منه قول الصادق عليه السّلام : « نحن قوم فصحاء إذا رويتم عنّا فأعربوه » « 2 » . أقول : واللحن على ما في « الصحاح » و « القاموس » وغيرهما ، هو الخطأ في الإعراب ، وفي القراءة . إلى غير ذلك من الأخبار التي لا بأس فيها من ضعف في السند ، أو قصور في الدلالة ، بعد ما سمعت من توقّف صدق القراءة الصحيحة على مراعاة مواد الحروف وتمييزها ، ولو بالنسبة إلى الحروف المشتركة في المخارج كالذال والزاي ، أو المتشابهة من حيث لحن العامّة كالغين والقاف ، والهاء والحاء ، وغيرها . نعم : المحكيّ من أحد وجهي الشافعي عدم لزوم مراعاة المخرج في الضاد والظاء ، فتصحّ القراءة ، بل الصلاة أيضا مع إخراج كلّ منها من مخرج الآخر ، نظرا إلى العسر والمشقّة . وفيه : أنّ العسر والمشقّة اللازمين من أداء الحروف من مخارجها إن بلغ حدّا لا يتحمّل مثلها عادة ، أو انتفت معها القدرة فلا ريب في المعذوريّة ،
--> ( 1 ) عدّة الداعي ص 10 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 2 ص 151 وفيه : أعربوا كلامنا فإنّا قوم فصحاء .