السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
379
تفسير الصراط المستقيم
القوى الشهوية ففي حرمته تردّد « 1 » . قلت : والأظهر هنا العدم بإطلاقه ، بل وفي ما كان عن بطر أيضا إلَّا في موارد خاصّة ، ولتحقيق المسألة مقام آخر . وثانيا : أنّ صدق اللهو بمجرّد صدق التلهّي وإن لم يكن لهوا بعيد جدّا ، ومع فرضه فالحكم غير منوط به قطعا ، ولذا لم يقل أحد بأنّ الصوت الخالي عن الترجيع ، بل معه أيضا إذا كان في غاية الكراهة والرداءة ، غناء ، أو أنّه حرام وإن لم يكن غناء ، لكونه صوتا لهويا . لكنّه سلَّمه اللَّه ملتزم به . بل التحقيق أنّ بين الصوت اللهوي والغناء عموم من وجه ، والقول بحرمة غير الثاني من الأوّل وحليّة غير الأوّل من الثاني في غاية الغرابة . وأغرب منه ما جعله من تسويلات الشيطان ، فإنّ التفرّج والتنزّه ودفع الكسالة ببيت من الشعر ولو مع عدم الترجيع وكراهة الصوت ممّا ليس به بأس قطعا . إذا عرفت مواقع عروض الشبهة في المسألة ودفعها ، وأنّه لا شبهة في حرمته ، وفي كونه من صفات الأصوات ، فاعلم أنّه قد يعرّف بأنّه الصوت المطرب ، كما عن « الإيضاح » و « السرائر » ، بل في « القاموس » : أنّه من الصوت ما أطرب به ، وفي « الصحاح » : أنّه من السماع ، وفي « المصباح » : أنّه مدّ الصوت والتطويل ، ومن شهادات « القواعد » وبعض كتب اللَّغة : أنّه ترجيع الصوت ومدّه ، وعن بعض كتب الأصحاب : أنّه مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب ،
--> ( 1 ) المكاسب بتحقيق السيّد محمد كلانتر ط النجف ج 4 ص 244 - 246 .