السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
365
تفسير الصراط المستقيم
وثانيهما أن يقال : المذكور في تلك الأخبار « الغناء » ، والمفرد المعرّف لا يدلّ على العموم لغة ، وعمومه إنّما يستنبط من حيث إنّه لا قرينة على إرادة الخاصّ ، وإرادة بعض الأفراد من غير تعيين ينافي غرض الإفادة وسياق البيان والحكمة ، فلا بدّ من حمله على الاستغراق والعموم ، وهاهنا ليس كذلك ، لأنّ الشائع في ذلك الزمان الغناء على سبيل اللهو من الجواري المغنيّات في مجالس الفجور والخمور ، وغيرها ، فحمل المفرد المعرّف على تلك الأفراد الشائعة في ذلك الزمان غير بعيد ، وفي عدّة من الأخبار إشعار بكونه لهوا باطلا ، وصدق ذلك في القرآن والدعوات ، والأذكار المقروءة بالأصوات الطيّبة المذكّرة للآخرة والمهيّجة للأشواق إلى عالم القدس محلّ تأمّل . فحينئذ أن ثبت الإجماع في غير الغناء على سبيل اللهو كان متّبعا ، وإلَّا بقي حكمه على أصل الإباحة . ثمّ ذكر استثناء الحدي ، وفعل المرأة له في الأعراس . . . إلى أن قال : وعن بعضهم استثناء مراثي الحسين عليه السّلام « 1 » . أقول : قد ظهر ممّا سمعت أنّ عروض الشبهة في هذه المسألة القطعيّة إنّما حصل لبعض الأمور أو كلَّها : أحدها : الوسوسة في أصل الحرمة ، وقد عرفت أن عليها الضرورة القطعيّة ، فضلا عن الإجماع بقسميه ، والآيات ، والأخبار المتواترة . وأمّا ما في خبر عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام المرويّ في « قرب الإسناد » قال : سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر ، والأضحى ، والفرح ؟
--> ( 1 ) مكاسب الشيخ المطبوع بالنجف الأشرف بتحقيق كلانتر ج 3 ص 243 إلى ص 267 .