السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

36

تفسير الصراط المستقيم

وروى العيّاشي في تفسيره عن الصادق عليه السّلام أنه سئل عن الحكومة فقال عليه السّلام : من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر ، ومن فسّر آية من كتاب اللَّه فقد كفر « 1 » . أي إذا كان التفسير برأيه كما يظهر من أخبار آخر إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالَّة على أن المراد بالتفسير هو العلم بجميع المقاصد والمرادات والحقائق القرآنية من الظاهر ، وظاهر الظاهر ، وهكذا والباطن ، وباطن الباطن إلى ما شاء اللَّه فهو يشمل التنزيل والتأويل بالمعنى المستفاد لهما من الأخبار الكثيرة التي منها النبوي المرويّ في الأمالي : يا علي أنا صاحب التنزيل وأنت صاحب التأويل « 2 » . يعني أنه صلَّى اللَّه عليه وآله يحكم بالظاهر الذي نزل عليه الكتاب ويقاتل عليه خاصّة ، ولذا لم يؤمر بقتال المنافقين بل كان يقرّبهم ويؤلَّفهم وأمّا مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام فكان يقاتل على التأويل ، ولذا قاتل مع أهل القبلة . ولذا ورد أيضا عنه عليه السّلام : أنا أقاتل على التنزيل ، وعليّ يقاتل على التأويل « 3 » . وفي « الكافي » عن الصادق عليه السّلام إنّ اللَّه تعالى علَّم نبيه التنزيل والتأويل فعلَّمه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عليّا . إلخ « 4 » . وفي « البصائر » عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : يا عليّ أنت تعلَّم الناس تأويل القرآن بما لا يعلمون ، فقال عليه السّلام : على ما أبلَّغ رسالتك من بعدك يا رسول اللَّه ؟

--> ( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 18 ، بحار الأنوار ج 19 ص 29 ط القديم . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 ص 139 . ( 3 ) تفسير العياشي ج 1 ص 15 ، وسائل الشيعة ج 18 ص 150 عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال : إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، وهو علي بن أبي طالب . ( 4 ) وسائل الشيعة ج 18 ص 135 .