السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

359

تفسير الصراط المستقيم

أميّة ، وبنى العبّاس من تغنّي المغنيّات بين الرّجال ، وتكلَّمهنّ بالأباطيل ، ولعبهنّ بالملاهي من العيدان ، والقصب ، ونحوها « 1 » . قال في « الفقيه » : سأل رجل عليّ بن الحسين عليهما السّلام عن شراء جارية لها صوت ، فقال عليه السّلام : ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنّة « 2 » . قال : يعنى بقراءة القرآن ، والزهد ، والفضائل التي ليست بغناء ، وأمّا الغناء فمحظور . وفي « الكافي » و « التهذيب » عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : أجر المغنيّة التي تزّف العرائس ليس به بأس ، ليست بالَّتي تدخل عليها الرّجال « 3 » . وفي معناه أخبار أخر ، وكلام الفقيه يعطى أنّ بناء الحلّ والحرمة على ما يتغنّى به ، والحديث الآخر يعطى أنّ السماع صوت الأجنبيّة مدخلا في الحرمة ، فليتأمّل انتهى . حرمة الغناء : أمّا حرمة الغناء في الجملة فلا ريب فيه ، وكأنّه من ضروريات المذهب ، بل الدين ، وادّعوا عليه إجماع المسلمين ، نعم ربما يحكى عن بعض أهل الخلاف الخلاف فيه ، كما حكاه بعض العامّة عن معاوية « 4 » ،

--> ( 1 ) الصافي ج 1 ص 46 - المقدّمة الحادية عشرة . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 42 ح 139 . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 120 ح 3 - التهذيب ج 6 ص 357 ح 1022 . ( 4 ) معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب الأموي المولود ( 20 ) قبل الهجرة والمتوفي ( 60 ) ه حكى العيني في عمدّة القاري شرح صحيح البخاري ج 5 ص 160 أنّ معاوية كان ممّن ذهب إلى إباحة الغناء . وقال الغزالي في احياء العلوم ج 2 ص 138 : نقل أبو طالب المكي إباحة السماع عن جماعة ، فقال : سمع من الصحابة عبد اللَّه بن جعفر ، وعبد اللَّه بن الزبير ، والمغيرة بن شعبة ، ومعاوية وغيرهم .