السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

353

تفسير الصراط المستقيم

وفي « قرب الإسناد » عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : يستحبّ أن يعلَّق المصحف في البيت يتّقى به من الشياطين . قال : ويستحبّ أن لا يترك من القراءة فيه « 1 » . أقول : ويستفاد منه جهة ثالثة للاستحباب ، وهو استعمال المصحف وعدم ترك القراءة فيه ، فلا تغفل . السّادس من الآداب خفض الصوت والإسرار بالقراءة لأنّه أبعد من الرياء ، وأقرب إلى الخلوص وأحدى بتوجّه النفس وحضور القلب ، لنيل المقامات ، والتحقق بحقائق الآيات ، فإنّ الصوت كلَّما ازداد جهارته ازداد توجّه النفس إليه ، واشتغال القلب به ، فإنّه * ( ما جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِه ) * « 2 » فينصرف ، شطر من توجّه القلب إلى ضبط ميزان الصوت والتحسين ، والتحرير ، والانتقال ، وغير ذلك من الأحوال . وأمّا خفض الصوت فالقارئ معه يتمكّن من صرف تمام القلب إلى التدبّر في المعاني ، والتحقّق بحقائقها ، ولذا يمكن في الإسرار من التدبر والتفكير ما لا يمكن في الإجهار ، بل لعلَّه يحصل في الاستماع من الالتفات ما لا يحصل في القراءة ، ولا تغفل عن هذه الدقيقة ، فإنّها كثيرة الفائدة . هذا مضافا إلى قوله تعالى : * ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) * « 3 » أي المجاوزين ما أمروا به في الدعاء من الإخفات ، ولذا قال

--> ( 1 ) قرب الإسناد ص 42 المطبوع بطهران بأمر أية اللَّه العظمى البروجردي قدّس سرّه . ( 2 ) الأحزاب : 4 . ( 3 ) الأعراف : 55 .