السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

351

تفسير الصراط المستقيم

بل لعلَّه يستفاد من فحوى الخبرين دوران النهى المحمول على الكراهة مدار كشف العورة وجودا وعدما ، ولو في غير الحمّام ، ولذا لم تقيّد العنوان به . نعم هل العبرة في عورة المرأة بعورة الصلاة ، أو النظر لغير المماثل ، أو المماثل ؟ وجوه ، والأظهر الثالث ، فترتفع الكراهة بستر العضوين كالرّجل . والتأمّل في شمول الحكم لها مع تعليقه في الخبر الأوّل على الرجل ولا دليل على الاشتراك ، مدفوع بظهور ، من الفحوى ، مضافا إلى أنّ المسؤول عنه في الخبر الثاني هو نفس القراءة . الرابع من الآداب الاستعاذة ، للأمر بها كتابا وسنّة ، قال اللَّه تعالى : * ( فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّه مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ) * « 1 » أي إذا أردت القراءة ، كما في قوله تعالى : * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) * « 2 » ، وكما يقال : إذا لقيت العدوّ فخذ سلاحك . والأخبار الآمرة بها كثيرة ، وستسمع إنشاء اللَّه تعالى تمام الكلام فيها ، وفي وجوبها ، وندبها ، ومحلَّها ، وكيفيّتها ، ومعناها في مفتتح فاتحة الكتاب وعند تفسيرها . الخامس من الآداب القراءة من المصحف وإن كان حافظا للقرآن ، قادرا ، على قراءته عن ظهر القلب ، فإنّ النظر إلى المصحف عبادة مستقلَّة ، مع ما يوجبه من سلامة البصر ، فالقراءة منه بمنزلة الجمع بين العبادتين ، بل لعلّ القراءة في المصحف أفضل منها عن ظهر القلب مع قطع النظر عن استحباب النظر .

--> ( 1 ) النحل : 98 . ( 2 ) المائدة : 6 .