السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
345
تفسير الصراط المستقيم
الإطلاقات الآمرة بالقراءة مطلقا ، ولخصوص الجنب ، بل يستفاد من صريح المرسل المتقدّم حيث قال : ومتطهّرا في غير صلاة خمس وعشرون حسنة ، وغير متطهّر عشر حسنات » « 1 » . ومنه يظهر ضعف ما يقال : من نفى البلد عن الثاني نظرا إلى أنّ الأوّل لا يرتكب إلا في الشيء الذي لا يمكن أن يقع إلَّا عبادة ، فنلتزم حينئذ بذلك ، إذا القراءة أيضا كذلك ، للإطلاقات الآمرة كقوله تعالى : * ( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ) * « 2 » . بل العمومات أيضا كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله في وصيّته لعليّ عليه السّلام ، على ما رواه في « الكافي » و « المحاسن » : « وعليك بتلاوة القرآن » « 3 » . مضافا إلى الأخبار الكثيرة الآمرة بذكر اللَّه سبحانه على كلّ حال ، بل في أخبار كثيرة : أنّ موسى على نبينا وآله وعليه السّلام سأل ربّه فقال : يا ربّ تمرّ بي حالات أستحيي أذكرك فيها . وفي خبر آخر : يأتي عليّ مجالس أعزّك وأجلَّك أن أذكرك فيها ، فقال تعالى : « يا موسى إنّ ذكرى حسن على كلّ حال » « 4 » . وبالجملة قضيّة العمومات والإطلاقات الآمرة بالقراءة ، والدعاء ، والذكر ، وغيرها شمولها لجميع الأمر ، غاية الأمر نقصان ثوابها باعتبار بعض الحالات لفقد بعض المكمّلات ، وأمّا المرجوحيّة المطلقة بالنسبة إلى الترك فلا يستفاد من
--> ( 1 ) عدّة الداعي ص 212 - وسائل الشيعة ج 4 ص 848 . ( 2 ) المزمّل : 20 . ( 3 ) المحاسن ص 17 . ( 4 ) أصول الكافي ج 2 ص 497 .