السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
339
تفسير الصراط المستقيم
المستحب ، واستحباب ترك المكروه فلا ينبغي الإصغاء إليه . بل قد ورد الأمر بالطهارة لكتابته وتعليقه : ففي « الكافي » و « قرب الإسناد » عن عليّ بن « 1 » جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام : أنّه سأله من الرّجل أيحلّ له أن يكتب القرآن في الألواح والصحيفة ، وهو على غير وضوء ؟ قال عليه السّلام : لا « 2 » . وروى الشيخ في « الإستبصار » بالإسناد عن أبي الحسن عليه السّلام قال : « المصحف لا تمسّه على غير طهر ، ولا جنبا ، ولا تمسّ خطَّه ولا تعلَّقه ، إنّ اللَّه يقول : * ( لا يَمَسُّه إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) * « 3 » . « 4 » أقول : والنهى فيه محمول على مطلق مطلوبيّة الترك الأعمّ من الكراهة والحرمة ، فلا يقدح الجمع في النهى بين مسّ الخطَّ والتعليق ، كما أنّه في الأخبار السابقة ظاهر في الكراهة ، ولو بقرينة المقام ، أو بمعرفة الإجماع وغيره على نفى التحريم ، بل ينزّل عليه نفي البأس عنه في أخبار أخر : كصحيح أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عمّن قرأ المصحف ، وهو على غير وضوء ، قال عليه السّلام : لا بأس ولا يمسّ الكتاب « 5 » .
--> ( 1 ) هو علي بن جعفر الصادق عليه السّلام أبو الحسن المدني سكن العريض من نواحي المدينة كان جليل القدر عظيم الشأن ، روى عن أبيه وأخيه وعن الرضا عليهم السّلام ، وله كتب وروى عنه جماعة ، توفى سنة ( 210 ه ) كما في تقريب ابن حجر ص 369 . ( 2 ) رواه المجلسي في البحار ج 10 ص 277 وج 80 ص 309 . ( 3 ) سورة الواقعة : 79 . ( 4 ) الاستبصار ج 1 ص 113 و 114 باب أنّ الجنب لا يمسّ المصحف ح 3 . ( 5 ) التهذيب ج 1 ص 35 - الاستبصار ج 1 ص 113 .